← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
413 · ص71 · ج5
الحج. على أن قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} يجوز أن يكون معناه: فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: ٩٨]، و {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: ٦]، {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٣] أي يريدون العود ... ١. وأما قوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} فقد قال قوم: أي في حال الحج، ويكون نفس إحرام الحج ظرفًا ووعاءً للصوم، كما يقال: دعا في صلاته، وتكلَّم في صلاته، ولبَّى في حجه، وتمضمض في وضوئه، وهذا لأن الأزمنة لما كانت تحوي الأفعالَ وتشملُها فالفعل قد يحوي فعلًا آخر. وقال أصحابنا ٢: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج؛ لأن الفعل لا يكون ظرفًا للفعل إلا على سبيل التجوُّز مع تقدير الزمان. ولهذا قال أهل الإعراب: إن العرب تجعل المصادر [ظروفًا] ٣ أحيانًا على سبيل التوسع، إما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون المحذوف مقدّرًا، وإما على تضمين الفعلِ الزمانَ لاستلزامه إياه، فيكون الزمان مضمَّنًا. قالوا: وإذا كان المعنى: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج، فالحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وكلام أحمد يشير إلى هذا الوجه، ويؤيِّد
١ بياض في النسختين. ٢ انظر «التعليقة» (١/ ٢٨٥). ٣ زيادة لازمة ليستقيم السياق، نحو: آتيك طلوعَ الشمس، أي وقتَ طلوعها. قال ابن مالك في «الألفية»: وقد ينوب عن مكانٍ مصدرُ ... وذاك في ظرف الزمان يكثر
→ prev 413 / 3320 next ←