503 · ص86 · ج5
فعن أحمد ١: أنه يتعين عليه الهدي ولا يجزئه الصوم بحال، كما تقدم عنه في رواية المرُّوذي: إذا صام فأفطر يوم عرفة فإن عليه دمين. وكذلك نقل يعقوب بن بُخْتان في المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر، قال: عليه هديانِ يبعث بهما إلى مكة.
فعلى هذا: إن كان قد فات وقت الذبح أيضًا فعليه هديان، ويجيء فيهما الروايتان الأُخريانِ ٢. وإن كان وقت الذبح باقيًا فعليه الذبح إن قلنا: المتمتع لا يصوم أيام التشريق، وإن قلنا: يصومها لم يفُتْ إلا بفوات الذبح، اللهم إلا أن يكون قد بقي يوم ٣ من أيام التشريق فإنه يمكن الذبح، ولا يمكن صوم الثلاثة بحال.
وظاهر كلامه أن عليه هديَيْن بكل حال؛ وذلك لما رُوي عن سعيد بن المسيّب قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إني تمتعتُ فلم أصم الثلاثة الأيام في الحج، قال: وجب عليك الهدي، قال: لا أجده، قال: فسَلْ في قومك، قال: ما أرى هاهنا أحدًا من قومي، فقال عمر: يا مُعيقِيب ٤، أعْطِه ثمنَ شاة. رواه سعيد عن هُشَيم عن حجّاج عن عمرو بن شعيب عنه ٥.
١ انظر «المغني» (٥/ ٣٦٤).
٢ في المطبوع: «الأخرتان».
٣ في المطبوع: «يومًا».
٤ في المطبوع: «معيقب» خطأ.
٥ وأخرجه أيضًا الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٦٥٣) و «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٤٨) من طريق حماد بن سلمة عن حجّاج به. وحجّاج هو ابن أرطاة فيه لين.