548 · ص94 · ج2
فأمَّا من يترك الصلاة بعضَ الأوقات لا يقضيها ولا ينوي قضاءها، أو يُخِلُّ ببعض فرائضها ولا يقضيها ولا ينوي قضاءها= فمقتضى ما ذكره كثيرٌ من أصحابنا: أنه يكفر بذلك. فإن دُعي إليها وامتنَع حُكِم عليه بالكفر الظاهر، وإلا لحقه حكمُ الكفر الباطن بذلك ١. ثم إذا صلَّى الأخرى صار مؤمنًا، لِمَا ٢ دلَّ على ذلك قولُه: «من ترك صلاة العصر متعمِّدًا حبِط عملُه» ٣ وقوله: «من ترك الصلاة عمدًا فقد برئت منه الذمةُ» ٤. ولا يلزم من ذلك ثبوت ٥ أحكام الكفر في حقِّه كالمنافقين.
والأشبه في مثل هذا: أنه لا يكفر بالباطن أيضًا، حتَّى يعزم على تركها بالكلية، كما لم يكفر بتأخيرها ٦ عن وقتها؛ لِمَا ٧ تقدَّم من الأحاديث، ولأن الفرائض تُجبَر يوم القيامة بالنوافل، ولأنه متى [٢٣٧/أ] عزَم على بعض الصلوات ٨ فقد أتى بما هو بمجرَّده إيمان ٩.
١ «بذلك» لم يرد في (ف).
٢ في النسختين والمطبوع: «كما».
٣ سيأتي تخريجه.
٤ سبق تخريجه.
٥ في الأصل والمطبوع: «ولا يلزم ذلك أحكام».
٦ في المطبوع: «في تأخيرها».
٧ في الأصل والمطبوع: «كما».
٨ في الأصل: «ببعض الصلاة» ولعله تصحيف. وفي المطبوع: «عزم على بعض الصلاة».
٩ في الأصل: «بمجرد إيمان». فأصلحه في المطبوع بحذف الباء.