← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
793 · ص143 · ج2
أُقرِعَ بينهما، لقوله: «لو يعلَم الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستَهِموا عليه، لاستَهموا عليه» ١، ولأنَّ الناس تشاحُّوا في الأذان بالقادسية، فَأقرعَ بينهم سعدُ بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. ذكره الإمام أحمد وغيره ٢. وعنه: أنه يُقرَع بينهم، من غير نظرٍ إلى الجيران. والأول أصح، لأنَّ ذلك أقربُ لرضاهم وانتظام أمرهم، ولذلك اعتُبِر ذلك في الإمامة. فصل قال القاضي: يستحَبُّ الاقتصار على مؤذنَين ــ وإن اقتصر على واحد أجزأه ــ اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان له مؤذِّنان: بلال وابن أمِّ مكتوم. وكذلك قال الآمدي: يستحَبُّ أن لا ينقص في مسجد الجماعة عن اثنين، لدعوى الحاجة إليهما كالواحد في غير مسجد الجماعة. ومعنى هذا: أنه يرتَّب للمسجد مؤذِّنان، إن غاب أحدهما حضَر الآخَرُ. وأمَّا تأذين واحد بعد واحد، فعلى ما ذكره القاضي: يستحَبُّ. وعلى ما ذكره غيره: لا يستحَبُّ ذلك إلا في الفجر.
١ سبق تخريجه. ٢ أورده من طريق عبد الله، عن أبيه بإسناد منقطع ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٤٧١)، وبمثله البيهقي (١/ ٤٢٩)، ووصله الطبري في «التاريخ» (٢/ ٤٢٥)، انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٩٦).
→ prev 793 / 3320 next ←