← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
802 · ص145 · ج1
وضعتَ يدك في وضوئك؟ فقال: لا والله. فقال: ارجع، فسمِّ الله في وضوئك. فرجعَ فسمَّى الله على وضوئه، ثم رجَع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسلَّم عليه، فردَّ عليه، وأقبل عليه بوجهه، ثم قال: "إذا وضع أحدُكم طهورَه فليسمِّ الله". رواه الجوزجاني عن نعيم بن حماد عنه ١. وثالثها: أن تضعيفه إما من جهة إرسالٍ، أو جهل راوٍ، وهذا غير [٤٥/أ] قادح على إحدى الروايتين. وعلى الأخرى ــ وهي قول من لا يحتج بالمرسل ــ نقول: إذا عمل به جماهيرُ أهل العلم، وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقه ظاهر القرآن= فهو حجة. وهذا الحديث، فقد ٢ اعتضد بأكثر ذلك، فإنَّ عامة أهل العلم عملوا به في شرع التسمية في الوضوء، ولولا هذا الحديث لم يكن لذلك أصل، وإنما اختلفوا في صفة شرعها: هل هو إيجاب أو ندب؟ وروي من وجوه متباينة مسندًا ومرسلًا، ولعلك تجد في كثير من المسائل ليس معهم أحاديث مثل هذه. ورابعها: أن الإمام أحمد قال: أحسَنُها ــ يعني أحاديث هذا الباب ــ
١ لم أقف عليه. وإسناده ضعيف، نعيم والدراوردي فيهما مقال، وابن أبي حميد منكر الحديث كما في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٥٤٩)، وهو من طبقة أتباع التابعين، وعمر بن يزيد إن كان هو الكعبي فمترجم له في كتب الأصحاب "كالاستيعاب" (٣/ ١١٦٠)، فالحديث مع ما تقدم منقطع، والله أعلم. وأخرج ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٤٢) حديثًا معضلًا من طريق خصيف، فيه الأمر بإعادة وضوء من لم يسم. ٢ في المطبوع حذف الفاء.
→ prev 802 / 3320 next ←