4791 · ص4925 · ج6
مراحل طلب الشفعة: يبدأ الشفيع بطلب الشفعة عند الحنفية كما يلي:
١ - طلب المواثبة: أي المبادرة والسرعة، وهو أن يطلب الشفيع في مجلس علمه بالبيع الأخذ بالشفعة، بلفظ يفهم منه طلبها مثل: أطلب الشفعة أو أنا طالبها، أو أنا شفيع المبيع وأطلبه بالشفعة ونحوه (١)، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «الشفعة لمن واثبها» (٢) ولا يلزم الإشهاد من الشفيع على هذا الطلب، وإنما هو أفضل، لمخافة جحود أو إنكار الخصم (المشتري) الطلب في ساحة القضاء. فالمعتبر هو الطلب، وإنما الإشهاد ليثبت الطلب بالشهادة عند الإنكار، كالطلب والإشهاد لهدم الحائط المائل، لا يشترط الإشهاد للضمان، وإنما لإثبات سبب الضمان.
ويلاحظ أن أصح الروايتين عند الحنفية: هو بقاء الحق في الطلب ما دام الشفيع في مجلس العلم بالبيع، مهما امتد.
والأظهر عند الشافعية كما تقدم أن هذا الطلب على الفور.
وكذلك قال الحنابلة: الشفعة بالمواثبة ساعة العلم بالبيع أي على الفور.
وأما المالكية: فوقت الطلب عندهم كما تبين على التراخي، لمدة سنة، على أشهر أقوال مالك.
٢ - طلب التقرير: وهو أن يتقدم الشفيع بطلب آخر يؤكد به طلبه الأول. إذ قد يكون الطلب الأول عن رغبة عارضة من الشفيع، ثم يتبين أمره وظروفه وإمكاناته المادية، فلا بد من هذا الطلب لتأكيد وتقرير الطلب الأول (٣).
(١) م (١٠٢٩) مجلة.
(٢) رواه الفقهاء في كتبهم، وهو كما قال الزيلعي عنه: غريب، وأخرجه عبد الرزاق من قول شريح: «إنما الشفعة لمن واثبها» فهو أثر، وليس بحديث (نصب الراية: ١٧٦/ ٤).
(٣) البدائع: ١٨/ ٥ - ١٩، تكملة الفتح: ٤١٩/ ٧ ومابعدها، الدر المختار ورد المحتار: ١٥٨/ ٥، تبيين الحقائق: ٢٤٣/ ٥ ومابعدها، اللباب: ١٠٨/ ٢ - ١٠٩، م (١٠٢٠) مجلة.
4792 · ص4926 · ج6
ويشترط في هذا الطلب: أن يكون على فور الطلب الأول، والإشهاد عليه، بأن يشهد الشفيع على رغبته بالشفعة رجلين أو رجل وامرأتين، ومدة هذا الطلب ليست على فور المجلس في الأكثر، بل هي مقدرة بمدة التمكن من الإشهاد.
والإشهاد يكون على البائع إن كان المبيع في يده، أو على المشتري، وإن لم يكن قد تسلم المبيع؛ لأنه مالك؛ أوعند العقار لتعلق الحق به. وصورة الإشهاد والطلب: أن يقول الشفيع: إن فلاناً اشترى هذه الدار، وأنا شفيعها، وقد كنت طلبت الشفعة، وأطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك، أو نحوه.
ويلاحظ أن الإشهاد على هذا الطلب ليس بشرط لصحته، كما ليس بشرط لصحة طلب المواثبة، وإنما هو لتوثيقه عند إنكار الخصم.
وإن كان الشفيع في محل بعيد، ولم يمكنه طلب التقرير والإشهاد بهذا الوجه، يوكل آخر، وإن لم يجد وكيلاً أرسل مكتوباً.
وإذا كان الشفيع قد تقدم بطلب المواثبة أمام شهود، عند البائع إذا كان المبيع في يده، أو عند المشتري، أو عند المبيع نفسه، كفاه ذلك عن طلب التقرير، لحصول المقصود، وهو إظهار كونه مصراً على طلب الشفعة.
حكم الطلب: إذا فعل الشفيع طلب التقرير، استقرت شفعته أي حقه، ولم تسقط بعده بالتأخير عند أبي حنيفة وفي رواية عن أبي يوسف، وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى؛ لأن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بالإسقاط.
وقال محمد: إن تركها شهراً بعد الإشهاد من غير عذر، بطلت شفعته، لئلا يتضرر المشتري بالتأخير. وقد قال بعض الحنفية: والفتوى اليوم على قول محمد، لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار، وقد أخذت المجلة بهذا الرأي في المادة (١٠٣٤).