← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
2393 · ص2470 · ج4
أنه لم يفعل. وقيل: إنه يكفر إذا علم أن قوله هذا مكفر؛ لأنه بالإقدام عليه صار مختاراً للكفر، واختيار الكفر كفر (١). الحلف بتحريم شيء من ماله: قال الحنابلة والحنفية (٢) إن قال: (الحل علي حرام)، أو قال: (هذا حرام علي إن فعلت)، ثم فعل، فهو مخير إن شاء ترك ماحرمه على نفسه، وإن شاء كفَّر. وقال المالكية والشافعية: ليس بيمين ولا شيء عليه؛ لأنه قصد تغيير المشروع، فلغا ما قصده. والراجح الرأي الأول لقوله تعالى: {يا أيها النبي لِم تحرمُ ما أحل الله لك} ـ إلى قوله ـ {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:١/ ٦٦]. هل اليمين بحسب نية الحالف أو المستحلف؟ اتفق الفقهاء على أن اليمين في الدعاوى تكون بحسب نية المستحلف، واختلفوا في مثل الأيمان على الوعود ونحوه، فقال قوم: بحسب نية الحالف، وقال قوم آخرون: بحسب نية المستحلف. أما المالكية فقالوا: اليمين على نية المستحلف، ولا تقبل نية الحالف؛ لأن الخصم كأنه قبل هذه اليمين عوضاً عن حقه، ولأنه ثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «اليمين على نية المستحلف» وفي رواية «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» (٣).
(١) البدائع: ٣ ص ٨، تحفة الفقهاء: ٢ ص ٤٤٣، الطبعة القديمة، الدر المختار: ٣ ص ٦١. (٢) المغني: ٦٩٩/ ٨ ومابعدها، ٧٣٣. (٣) أخرج مسلم وابن ماجه هاتين الروايتين عن أبي هريرة، وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه الرواية الثانية، وهو حجة لمن قال: الاعتبار بقصد المحلّف سواء أكان حاكماً أو دائناً عادياً ظالما أو مظلوماً، صَادقاً أو كاذباً (راجع نيل الأوطار: ٨ ص ٢١٨، جامع الأصول: ١٢ ص ٣٠٧، الإلمام: ص ٤٢٧، سبل السلام: ٤ ص ١٠٢).
→ prev 2393 / 7721 next ←