4495 · ص4629 · ج6
المطلب الأول ـ تملك الأرض المحياة:
هل يثبت بإحياء الموات ملك الاستغلال (حق الانتفاع)، أو ملك الرقبة (ذات الأرض) ملكية مطلقة تشمل حق التصرف والاستعمال والاستغلال؟
قال الفقيه أبو القاسم أحمد البلخي رحمه الله: إن الذي يثبت بإحياء الموات هو حق الاستغلال لا حق الملكية، قياساً على من جلس في موضع مباح، فإن له الانتفاع، فإذا قام عنه، وأعرض، بطل حقه (١).
وقال عامة الفقهاء: الثابت بالإحياء هو حق الملكية المطلقة، استدلالاً بنص الحديث: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» فإنه أضاف الحق للمحيي بلام التمليك في قوله «فهي له» وملكه لا يزول بالترك (٢). وهذا هو الحق العيني للمحيي.
وبناء عليه نص الحنفية: أنه لو ترك المحيي الأرض بعد الإحياء، وزرعها غيره، فالأول أحق بها في الأصح (٣).
المطلب الثاني ـ وظيفة الأرض المحياة:
الحق الثاني في الأرض المحياة هو للدولة، لكن هل الواجب المفروض على تلك الأرض أو الوظيفة: هو العشر أو الخراج؟
قال أبو يوسف: إن أحياها مسلم، فإن كانت تلك الأرض من الأراضي العشرية فالواجب فيها العشر، وإن كانت من حيّز الأراضي الخراجية فالواجب فيها الخراج.
(١) العناية بهامش تكملة فتح القدير: ١٣٧/ ٨.
(٢) المرجع السابق، تبيين الحقائق: ٣٥/ ٦، البدائع: ١٩٤/ ٦، الشرح الصغير: ٨٧/ ٤، المهذب: ٤٢٣/ ١ وما بعدها، مغني المحتاج: ٣٦١/ ٤، المغني: ٥١٣/ ٥، كشاف القناع: ٢٠٦/ ٤.
(٣) الدر المختار: ٣٠٧/ ٥، الهداية مع تكملة الفتح: ١٣٧/ ٨، تبيين الحقائق: ٣٥/ ٦.