← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
595 · ص613 · ج1
الطهر علماً على انتهاء الحيض، ولأنه زمن لا تعتاد المرأة فيه الحيض غالباً، فلم يكن ما تراه فيه حيضاً كالآيسة. والطب والواقع يؤيد هذا الرأي. وعليه: لا تترك الحامل الصلاة لما تراه من الدم، لأنه دم فساد، لا حيض، كما لا تترك الصوم والاعتكاف والطواف ونحوها من العبادات، ولا يمنع زوجها من وطئها؛ لأنها ليست حائضاً، وتغتسل الحامل إذا رأت دماً زمن حملها عند انقطاعه استحباباً، خروجاً من الخلاف. ألوان الدم: دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الفقهاء (١): إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر (متوسط بين السواد والبياض) وليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضاً، ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أو لا. ورأى الحنفية: أن ألوان دم الحيض ستة: السواد، والحمرة، والصفرة، والكدرة، والخضرة، والتٌربية (أي على لون التراب) على الأصح. فكل ما يرى في أيام الحيض من الدماء فهو حيض، حتى ترى البياض الخالص: وهو شيئ يشبه المخاط يخرج عند انتهاء الحيض. أو هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها، إذا خرج أبيض، فقد طهرت. والخضرة نوع من الكدرة، وتظهر في المرأة ذات العادة الشهرية بسبب غذاء فاسد أفسد صورة دمها، كما أن الآيسة الكبيرة لاترى غير الخضرة. ورتب الشافعية ألوان الحيض بحسب قوتها فقالوا: الألوان خمسة: أقواها السواد، ثم الحمرة، ثم الشقرة (وهي التربية عند الحنفية) ثم الصفرة، ثم الكدرة.
(١) فتح القدير مع حاشية العناية:١١٢/ ١، اللباب:٤٧/ ١، الشرح الصغير:٢٠٧/ ١ مغني المحتاج:١١٣/ ١، حاشية الباجوري:١١٢/ ١، كشاف القناع:٢٤٦/ ١، البدائع:٣٩/ ١.
596 · ص614 · ج1
وصفات دم الحيض أربعة أقواها: الثخين المنتن، ثم المنتن، ثم الثخين، ثم غير الثخين وغير المنتن. والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة:٢٢٢/ ٢] وأخبار في السنة، منها قول عائشة: «وكان النساء يبعثن إليها بالدُّرجة فيها الكُرْسف (١)، فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض، فتقول: لا تعْجَلْن حتى ترين القَصَّة البيضاء» (٢) تريد بذلك الطهر من الحيض. وأما الدليل على أن ما بعد الحيضة من الصفرة والكدرة ليس حيضاً: فهو قول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً» (٣). المطلب الثاني ـ مدة الحيض والطهر: مدة الحيض لا يكون الدم حيضاً إلا إذا كان بالألوان السابقة، وأن يتقدمه أقل مدة الطهر (وهي خمسة عشر يوماً عند جمهور الفقهاء). وأن يبلغ أقل مدة الحيض، وهي مختلف فيها بين الفقهاء (٤). وما نقص عن مدة الحيض أو زاد على أكثرها فهو استحاضة.
(١) الدرجة: بضم الدال وإسكان الراء والجيم: هي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أو لا. والكرسف: القطن. (٢) رواه مالك. والقصة: بفتح القاف الجص، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء، قال مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة. (٣) رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر (بعد الطهر) والحاكم. (٤) فتح القدير:١١١/ ١، الدر المختار:٢٦٢/ ١، البدائع:٢٠٨/ ١ ومابعدها، بداية المجتهد:٤٨/ ١ ومابعدها، القوانين الفقهية: ص٣٩ ومابعدها، مغني المحتاج:١٠٩/ ١،١١٣، حاشية الباجوري:١١٤/ ١، المغني:٣٠٨/ ١، كشاف القناع:٢٣٣/ ١.