2341 · ص465 · ج2
شيطان» ١. وقال: «إنَّ عفريتًا من الجنِّ تفلَّتَ عليَّ البارحةَ ليقطعَ عليَّ الصلاةَ، فأمكنني الله منه، فذَعَتُّه» ٢ الحديث ٣. وفي رواية: «مرَّ علي الشيطانُ، فتناولتُه، فأخذتُه فخنقتُه» ٤.
ونحن نقول بجميع هذه السنن، ونعلِّل بما علَّل به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يعلم ما لا نعلم، وأمرُه يتبَع علمَه، بأبي هو وأمي. وحينئذ فيجب طردُ هذه العلَّة، فإنَّ الحُشَّ مع أنه مظِنة النجاسة، فإنَّ الشياطين تحضره، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه الحشوش محتضرَة» وأمَر عند دخولها بالتسمية والاستعاذة من الشيطان الرجيم ٥.
وكذلك الحمَّام، فإنه مع أنه مظِنة النجاسة، فإنه بيتُ الشيطان، كما جاء في الأثر الذي ذكرناه في الطهارة: أنَّ الشيطان قال: أيْ ربِّ اجعل لي بيتًا. قال: بيتك الحمَّام ٦ وهو محلٌّ للخبَث، والملائكةُ لا تدخل بيتًا فيه خبَث.
وأما المجزرة والمزبلة، فهي كالحمَّام سواء، وأسوأ لأنها مظنَّة النجاسة. وهي ــ والله أعلم ــ محتضَرة من الشياطين، فإنَّهم أبدًا يأوون
١ من حديث أبي ذرٍّ، أخرجه مسلم (٥١٠).
٢ أي خنقته.
٣ من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٤٦١) ومسلم (٥٤١).
٤ أخرجه أحمد (٣٩٢٦)، والبيهقي (٢/ ٢١٩)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، قال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٨٨): «أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وانظر: «جامع التحصيل» (٢٠٤).
٥ سبق تخريجه.
٦ تقدم تخريجه