← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
361 · ص379 · ج1
وقال المالكية والشافعية: النية فرض في الوضوء، وعند الحنابلة شرط، لتحقيق العبادة أو قصد القربة لله عز وجل (١)،فلا تصح الصلاة بالوضوء لغير العبادة كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك. واستدلوا بما يأتي: ١ً - السنة: قوله صلّى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢) أي إن الأعمال المعتدّ بها شرعاً تكون بالنية، والوضوء عمل، فلا يوجد شرعاً إلا بنية. ٢ً - تحقيق الإخلاص في العبادة: لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة:٥/ ٩٨]، والوضوء عبادة مأمور بها، لا يتحقق إلا بإخلاص النية فيه لله تعالى، لأن الإخلاص عمل القلب وهو النية. ٣ً - القياس: تشترط النية في الوضوء كما تشترط في الصلاة، وكما تشترط في التيمم لا ستباحة الصلاة. ٤ً - الوضوء وسيلة للمقصود، فله حكم ذلك المقصود، لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة:٦/ ٥]، فهذا يدل على أن الوضوء مأمور به عند القيام للصلاة، ومن أجل هذه العبادة، فالمطلوب غسل الأعضاء لأجل الصلاة، وهو معنى النية. والحق: القول بفرضية النية؛ لأن أحاديث الآحاد كثيراً ما أثبتت أحكاماً
(١) المجموع للنووي: ١/ ٣٦١ وما بعدها، المهذب: ١/ ١٤ وما بعدها، بداية المجتهد: ١/ ٧ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص٢١، الشرح الصغير: ١/ ١١٤ وما بعدها، الشرح الكبير: ١/ ٩٣وما بعدها، مغني المحتاج: ١/ ٤٧وما بعدها، المغني: ١/ ١١٠ وما بعدها، كشاف القناع: ١/ ٩٤ - ١٠١. (٢) متفق على صحته، رواه الجماعة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (نيل الأوطار: ١/ ١٣١).
→ prev 361 / 7721 next ←