← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
5746 · ص5934 · ج8
المبحث الأول ـ تعريف القضاء ومشروعيته: القضاء لغة: انقضاء الشيء وإتمامه، والحكم بين الناس، والقاضي: الحاكم، وشرعاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات (١). وعرفه الشافعية بأنه فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، أي إظهار حكم الشرع في الواقعة. وسمي القضاء حكماً: لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله، لكونه يكف الظالم عن ظلمه، أو من إحكام الشيء (٢). والأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع (٣): أما الكتاب: فقول الله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى، فيضلك عن سبيل الله} [ص:٢٦/ ٣٨] وقول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة:٤٩/ ٥] وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة:٤٢/ ٥] وقوله عز وجل: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء:١٠٥/ ٤] ونحوها من الآيات. وأما السنة: فما روى عمرو بن العاص عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» (٤)، وفي رواية صحح
(١) الدر المختار: ٤ ص ٣٠٩، الشرح الكبير للدردير: ٤ ص ١٢٩. (٢) مغني المحتاج: ٤ ص ٣٧٢، وانظر فتح القدير: ٥ ص ٤٥٣. (٣) المبسوط: ١٦ ص ٥٩ وما بعدها، المغني: ٩ ص ٣٤، مغني المحتاج، المرجع السابق، المهذب: ٢ ص ٢٨٩. (٤) متفق عليه بين البخاري ومسلم عن عمرو وأبي هريرة، ورواه الحاكم والدارقطني عن عقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر بلفظ: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشر أجور». (راجع نصب الراية: ٤ ص ٦٣، شرح مسلم: ١٢ ص ١٣، سبل السلام: ٤ ص ١١٧، مجمع الزوائد: ٤ ص ١٩٥، الإلمام: ص ٥١٤).
→ prev 5746 / 7721 next ←