2035 · ص391 · ج4
فأما إذا قلنا: يلزم القارنَ أن يطوف ويسعى أولًا ١ للعمرة، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى للحج، فإن عمرته تنقضي قبل التعريف، ولا يبقى إلا في إحرام الحج.
فعلى هذا: إذا لم يطفْ للعمرة، ولم يسعَ قبل الوقوف، فإن عمرته تنتقض وعليه قضاؤها، ويكون مفرِدًا وعليه دمُ جنايةٍ، ذكر ذلك القاضي ٢ وابن عقيل وغيرهما. فعلى هذا إذا رفض العمرة لم يحلّ، وإنما يكون قد فسخ العمرة إلى الحج.
وأصل ذلك حديث عائشة، فإنها قدمت مكة وهي متمتعة، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تهلّ بالحج وتترك العمرة.
فمن قال بالوجه الثاني ٣ قال: أمرها برفض العمرة ٤ وأن تصير مفرِدةً للحج، ولم يوجب عليها دم قران، بل ذبح عنها يوم النحر دمَ جُبْرانٍ؛ لتأخير العمرة، وأوجب عليها قضاء تلك العمرة التي رفضتها.
قالوا: لأن في حديثها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا»، فقدمتُ مكة وأنا حائض، فلم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
١ ق: «أن يطوف أولًا ويسعى».
٢ في «التعليقة» (٢/ ٨١).
٣ سيأتي بعد خمس صفحات الكلام على الوجه الأول.
٤ «فمن قال ... العمرة» ساقطة من ق.