← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
126 · ص130
وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بثلاثة أحجار، والأمر يقتضي الوجوب ١.
نُوقش: بأن الأمر يُحمل على الندب لا الايجاب؛ بدلالة نفي الحرج كما سيأتي عند ذكر أدلة القول الثاني.
الدليل الثالث: عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((إذا ذهبَ أحدُكُم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يَستَطيبُ بهنَّ، فإنَّها تُجزئُ عنه)) ٢.
وجه الاستدلال: أن في الحديث أمراً بثلاثة أحجار، والأمر يقتضي الوجوب، ودل على أن ثلاثة أحجار تجزي من الاستنجاء، ولا يجزي بأقل من ذلك، والإجزاء إنما يُستعمل في الواجب ٣.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ((أَتَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ٤ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ ٥ ٦.
وجه الاستدلال: أن إلقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- للروثة وأخْذه الحجرين، دل على أن الاستجمار بهما يجزئ؛ لأنه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى
١ يُنظر: المغني (١/ ١١٢).
٢ أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة (١/ ٣٠) برقم: (٤٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، أبواب الفطرة، الاجتزاء في الاستطابة بثلاثة أحجار دون غيرها (١/ ٤١) برقم: (٤٤)، وأحمد (٤١/ ٢٨٨) برقم: (٢٤٧٧١)، قال الزيلعي في (نصب الراية) (١/ ٢١٥): «قال الدارقطني: إسناده صحيح»، وحسّنه ابن الملقن في (البدر المنير) (٢/ ٣٤٧).
٣ يُنظر: المغني (١/ ١١٢)، الأوسط (١/ ٣٤٩).
٤ الرَوْثَةُ: واحدة الرَوْثِ والأَرواثِ، والروث: رجيع ذوات الحافر. يُنظر: الصحاح (٣/ ١٢١٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٧١).
٥ رِكْس: الركس -بالكسر- هو النجس والرجس وكل مستقذر. يُنظر: الصحاح (٣/ ٩٣٦)، المصباح المنير (١/ ٢٣٧)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٦٧٤).
٦ أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستنجاء بالحجارة (١/ ٤٣) برقم: (١٥٦).