← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
133 · ص137
النجاسة وينقيان المحل كالحجر، فأجزأه؛ ولذا يُحمل النهي على الكراهة ١. نُوقش: بأن الروْثة تزيد في نجاسة المكان والعظم لا يُنقى لملوسته، ومَن استجمر بشيء نجس أَوْرَث المحل نجاسة، فكيف يكون منقياً؟ ٢. الوجه الثاني: أن العلة الواردة في الحديث تفيد الكراهة، فيُكره بالروْث؛ لما فيه من: استعمال النجس، وإفساد علف دواب الجن، ويُكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم، فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه، فلا يُمنع الاعتداد به ٣. نُوقش: أنه يُرد بقوله: (لَا تُطَهِّرَانِ)، فلكونهما لا يطهران لا يُعتد بهما، وأحاديث النهي المستفيضة تفيد التحريم ٤. سبب الخلاف: اختلافهم في علة النهي: هل هو لمعنى في المنهي عنه أو لأجل غيرهما؟ ٥ فمن ذهب إلى الأول مع الثاني قال بالتحريم، ومن ذهب إلى الثاني قال بالكراهة. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم الاستنجاء بالروْث والعَظم. أسباب الترجيح: ١ - تضافر الأدلة وقوتها وصراحتها في الدلالة على التحريم، وتأييدها بالوعيد بالبراءة من الفاعل. ٢ - أن الشريعة جاءت بمنع الإيذاء والإفساد، والاستجمار بالروْث والعَظم فيه إيذاء للجن وإفساد طعامهم وعلف دوابهم. ٣ - عدم القرينة الصارفة المعتبرة. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
١ يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (١/ ٣٥٥)، المغني (١/ ١١٦). ٢ يُنظر: إكمال المعلم (٢/ ٧١)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٥٩). ٣ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٨). ٤ يُنظر: المغني (١/ ١١٧)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ٢٥٦). ٥ يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (١/ ٣٥٥)، المغني (١/ ١١٧).
→ prev 133 / 520 next ←