← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
34 · ص38
المطلب الثالث: صيغ النهي الدالة على التحريم
النهي له صيغة موضوعة في اللغة، تختص به، وتدل عليه، هي: صيغة الفعل المضارع المقترن بـ (لا) الناهية، وإذا تجردت صيغة النهي (لا تفعل) في الشرع عن القرائن فهي ظاهرة في التحريم ١، نحو قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ٢.
وللنهي صيغ وأساليب كثيرة في نصوص الشرع تفيد التحريم ٣، أهمها:
١. التصريح بالتحريم، نحو: قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ٤، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ)) ٥.
٢. التصريح بعدم الحل، نحو: قول الله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} ٦، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)) ٧.
٣. لفظ الفعل (نهى) وما تصرف منه، نحو: قوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} ٨، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا)) ٩. ويلحق بهذا قولُ الصحابي: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كذا).
٤. صيغة الأمر التي تطلب الترك والمنع من الفعل، نحو: قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} ١٠،
١ يُنظر: اللمع (ص: ٢٤)، التمهيد في أصول الفقه (١/ ٣٦٢)، المسودة (ص: ٨٠)، مختصر التحرير (٣/ ٨٣).
٢ سورة الإسراء: جزء من الآية (٣٢).
٣ ذكر المتقدمون بعض هذه الصيغ كما في: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ٦٧)، البحر المحيط (٣/ ٣٦٥)، وقد حاول بعض المعاصرين جمهعا كما في: المهذب في علم أصول الفقه المقارن (١/ ٢٩٨)، تيسير علم أصول الفقه (ص: ٣٦).
٤ سورة النساء: جزء من الآية (٢٣).
٥ أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله (٤/ ١٩٨٦) برقم: (٢٥٦٤).
٦ سورة النساء: جزء من الآية (١٩).
٧ أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (٨/ ١٩) برقم: (٦٠٦٥)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر (٤/ ١٩٨٣) برقم: (٢٥٥٨).
٨ سورة النحل: جزء من الآية (٩٠).
٩ أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه -عز وجل- في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧٢) برقم: (٩٧٧).
١٠ سورة الحج: جزء من الآية (٣٠).