← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
61 · ص65
قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وأما الحكمة في غسل اليد: ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد، مثل: مرور يده موضع الاستجمار مع العرق أو على زبلة ونحو ذلك. والثاني: أنه تعبد ولا يُعقل معناه. والثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ -أُرَاهُ أَحَدُكُمْ- مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ)) ١، فأمر بالغسل معللاً بمبيت الشيطان على خيشومه، فعُلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) يمكن أن يُراد به ذلك، فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار» ٢. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة غمْس يد القائم من نوم ليل أو نهار في الإناء قبل غسلها، وهو قول الجمهور. أسباب الترجيح: ١ - موافقة هذا القول لآية صفة الوضوء. ٢ - قوة أدلة الجمهور، وأن القرائن المصاحبة للنهي مؤثرة في القول بالكراهة. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: حمل الجمهور النهي في هذه المسألة على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له: القرائن التالية: القرينة الأولى: ورود النص بالتعليل بما يقتضي عدم التحريم. وهو ما أشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)، فهذه العلة تفيد الشك، والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوباً في الحكم ٣.
١ أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٢٦) برقم: (٣٢٩٥)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب الإيتار فِي الاستنثار والاستجمار (١/ ٢١٢) برقم: (٢٣٨). ٢ مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٤). ٣ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، إحكام الأحكام (١/ ٦٩).
→ prev 61 / 520 next ←