← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
53 · ص57
المبحث الثاني النهي عن الغسل في الماء الراكد
المطلب الأول: حكم الغسل في الماء الراكد ١:
دليل النهي:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ ٢، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا)) ٣.
صورة المسألة:
لو أراد شخص الاغتسال في الماء الواقف الذي لا يجري، هل يجوز له ذلك أو لا؟
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في حكم اغتسال الجُنب في الماء الراكد ٤، على قولين:
القول الأول: يُكره.
وهو مذهب الجمهور: المالكية ٥، والشافعية ٦، والحنابلة ٧.
القول الثاني: يحرم في القليل.
وهو مذهب الحنفية ٨.
١ سبق في المبحث السابق بيان المقصود بالماء الراكد، وأن الكثير المستبحر مخصوص من النهي بالنص والإجماع.
٢ الجُنُبُ: الجنابة في الأصل: البعد، ورجل جُنُبٌ من الجَنابَة، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربّما قالوا في جمعه أجنابٌ وجُنُبون. والجنب: الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني، والتقاء الختانين، أو ما يترتب على ذلك، وسُميت الجنابة بذلك؛ لكونها سبباً لتجنب الصلاة في حكم الشرع. يُنظر: الصحاح (١/ ١٠٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٢).
٣ أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد (١/ ٢٣٥) برقم: (٢٨٢).
٤ ورد النص في الغسل من الجنابة في الماء الراكد، وألحق به الفقهاء الاغتسال من الحيض والنفاس، وكذلك يُلحق به اغتسال الجمعة. يُنظر: المغني (١/ ١٧)، عمدة القاري (٣/ ١٦٩).
٥ يُنظر: الذخيرة (١/ ٣٠٥)، مواهب الجليل (١/ ٧٥).
٦ يُنظر: المجموع (٢/ ١٩٦)، أسنى المطالب (١/ ٧١).
٧ يُنظر: الإنصاف (١/ ٧٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨).
٨ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٦٧)، البحر الرائق (١/ ٩٩).