← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
97 · ص101
المبحث الثاني:
النهي عن البول في طريق الناس وظِلِّهم
المطلب الأول: حكم البول ١ في طريق الناس وظِلِّهم:
دليل النهي:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ٢ قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى ٣ فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ ٤ ٥.
صورة المسألة: لو مر إنسان بطريق يسلكه الناس أو ظِلٍّ يستظلون به، وأراد قضاء الحاجة فيه، فهل يجوز له ذلك أو لا؟
١ الاقتصار على البول هنا اعتماداً على ما ذكره الفقهاء في كتبهم، والمراد به: قضاء الحاجة، وذكر النووي -رحمه الله- أنه يُراد به التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ حيث قال في (المجموع) (٢/ ٨٧): «وسواء البول والغائط، وإنما اقتصر المصنف على البول اختصاراً وتنبيهاً للأدنى على الأعلى».
٢ أصل اللعن: الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق: السب والدعاء، ولعن الله الشيطان: أبعده عن الخير والجنة، واللَّعَّانَانِ: أي: الأمران الجالبان للعن، الباعثان للناس عليه؛ فإنه سبب للعن مَنْ فعله في هذه المواضع. يُنظر: مقاييس اللغة (٥/ ٢٥٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٥٥).
٣ يتَخَلَّى: الخلاء هو المكان الذي تُقضى فيه الحاجة، سُمي بذلك؛ لكونه يُتخلى فيه، أي: ينفرد، والتخلي مأخوذ من الخلاء، وهى عبارة عن الستر والتفرد لقضاء الحاجة والحدث. يُنظر: إكمال المعلم (٢/ ٧٦)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: ٢٤)، تاج العروس (٣٨/ ١٥).
٤ الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلاً ومناخاً، ومثل الظل: الشمس أيام الشتاء. يُنظر: مواهب الجليل (١/ ٢٧٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣). قال الخطابي في (معالم السنن) (١/ ٢٢): «ليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته؛ فقد قعد النبي -صلى الله عليه وسلم- لحاجته تحت حايش من النخل، وللحايش لا محالة ظل، وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرىً للناس ومنزلاً لهم».
٥ أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال (١/ ٢٢٦) برقم: (٢٦٩).