← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
98 · ص102
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في النهي الوارد في الحديث: هل هو للتحريم أو الكراهة، على قولين:
القول الأول: يحرم قضاء الحاجة في طريق الناس والظِّلِّ الذي ينتفعون به.
وهو قول عند الشافعية ١، والمذهب عند الحنابلة ٢.
القول الثاني: يُكره قضاء الحاجة في طريق الناس وظِلِّهم:
وهو مذهب الجمهور: الحنفية ٣، والمالكية ٤، والشافعية ٥، وقول عند الحنابلة ٦.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ٧.
وجه الاستدلال: أن الآية جاءت بالمبالغة في التحذير من أذية المؤمنين بأي وجه من وجوه الأذى من قول أو فعل ٨، وقضاء الحاجة في طرق الناس ومواطن تجمُّعهم وانتفاعهم: فيه أذية للمسلمين بتنجيس واستقذار هذه المواطن، وجاءت الآية بالوعيد لمن آذاهم، والوعيد دليل التحريم ٩.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ)) ١٠.
١ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٧).
٢ يُنظر: المغني (١/ ١٢٢)، الفروع (١/ ١٣٢)، كشاف القناع (١/ ٦٣).
٣ يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٣).
٤ يُنظر: الذخيرة (١/ ٢٠١)، مواهب الجليل (١/ ٢٧٦).
٥ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٧).
٦ يُنظر: الفروع (١/ ١٣٢)، الإنصاف (١/ ١٩٨).
٧ سورة الأحزاب: الآية (٥٨).
٨ يُنظر: تفسير الطبري (٢٠/ ٣٢٤)، فتح القدير، للشوكاني (٤/ ٣٤٨).
٩ يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٢).
١٠ سبق تخريجه: ص (٩٨).