← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
412 · ص418
فيه دلالة على كراهة التشبيك في الصلاة مطلقاً من غير تقييد بالمسجد؛ لأنه نوع من العبث الذي لا يليق بحال المصلي ١. الدليل الثالث: ((سُئل نافع عن الرجل يصلي وهو مشبِّك يديه، فقال: قال ابن عمر: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)) ٢. وجه الاستدلال: أن أثر ابن عمر يدل على أنه يُكره تشبيك اليدين في الصلاة؛ لما فيه من مشابهة أهل الكتاب، فالصلاة بالتشبيك صلاة اليهود، وهم المغضوب عليهم ٣. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم القرائن التالية: القرينة الأولى: المقصد من النهي. فالمقصود: الاتيان بالصلاة على صفات الكمال والبعد عن الهيئات التي لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي ٤. القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد. أن النهي جاء في باب الأدب والإرشاد للتنزيه؛ فالنهي عن التشبيك فيه إرشاد لأدب الوقوف بين يدي الله -عز وجل-، والنهي في باب الأدب محمول على الكراهة ٥. قال المناوي -رحمه الله-: « … فلذلك كُره تنزيهاً» ٦ أي: تنزيهاً للصلاة عن الإخلال بأدبها وخشوعها. والعلة من النهي: قال المناوي -رحمه الله-: «إن التشبيك جالب للنوم، وهو مظنة للحدث» ٧. وقال ابن رجب -رحمه الله- في كراهة التشبيك: « … وهو من نوع العبث الذي تنزه عنه
١ نيل الأوطار (٢/ ٣٨٨). ٢ أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (٢/ ٢٣٦) برقم: (٩٩٣)، صححه الألباني في (إرواء الغليل) (٢/ ١٠٢). ٣ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٤٢٦). ٤ يُنظر: معالم السنن (١/ ١٦٢)، فيض القدير (١/ ٣٢١) ٥ يُنظر: التحبير شرح التحرير (٥/ ٢٢٨١)، الأساليب الشرعية الدالة على الأحكام التكليفية (ص: ٣٢٣). ٦ فيض القدير (١/ ٣٢١). ٧ فيض القدير (١/ ٣٢١)، ويُنظر: حاشية الطحطاوي (ص: ٣٤٦).
→ prev 412 / 520 next ←