← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
219 · ص223
الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- هو قول الجمهور القائل بتحريم تخليل الخمر. قال ابن عبد البر -رحمه الله-: «لا يصح في هذه المسألة إلا ما قاله: مالك، والشافعي، وأحمد ابن حنبل، ومَن قال بقولهم: أنه لا يحل تخليل الخمر، ولا تُؤكل إن خللها أحد، ولكن إن عادت خلاً بغير صنع آدمي، فحلالٌ أكلها» ١. أسباب الترجيح: ١ - أنه القول الموافق لما جاء في السنة الصحيحة الصريحة. ٢ - أن الشريعة جاءت بالتغليظ في شأن الخمر: فأمرت بإهراقها، ولعنت فيها عشرة، وهذا يؤكد وجوب اجتنابها وعدم مقاربتها ولو بالاستصلاح. ٣ - ضعف الأقوال الأخرى، وورود المناقشة عليها. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: تبيَّن مما سبق أن من الفقهاء مَنْ حمل النهي على غير التحريم، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له القرائن التالية: القرينة الأولى: ورود النص بما يخالف مقتضى النهي. وذلك في حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا أَقْفَرَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلٌّ، وَخَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ)) ٢. وحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إِنَّ الدِّبَاغَ يُحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ كَمَا يُحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ)) ٣. القرينة الثانية: قاعدة سد الذرائع. قالوا: إنما نهي عن التخليل؛ لسد ذريعة التوصل لشرب الخمر، وعليه: فلا يكون النهي للتحريم، وإنما للتنزيه.
١ الاستذكار (٨/ ٢٩). ٢ سبق تخريجه: ص (٢١٨). ٣ سبق تخريجه: ص (٢١٩).
→ prev 219 / 520 next ←