← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
267 · ص271
المبحث الخامس:
النهي عن الاستلقاء في المسجد ووضْع إحدى الرجلين على الأخرى
المطلب الأول: حكم الاستلقاء في المسجد ووضع إحدى الرجلين على الأخرى:
دليل النهي:
عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)) ١، وفي رواية: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ٢، … وأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ)) ٣.
صورة المسألة:
لو بدا للمسلم أن يستلقي وهو في المسجد، ويجعل إحدى رجليه على الأخرى، فهل يجوز له ذلك؟ وما الحكم إذا خِيف انكشاف العورة؟
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء ٤ على جواز الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى.
وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه استلقى في المسجد في حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه-: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)) ٥.
فاختلف الفقهاء في مسلك الجمع بين حديث النهي عنه وفِعل النبي -صلى الله عليه وسلم- له، على قولين:
١ أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب فِي منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى (٣/ ١٦٦١) برقم: (٢٠٩٩).
٢ اشتمال الصَّمَّاء: اشتمل بثوبه: أي: تلفف به، وهو أن يجلل جسده بالثوب أو بالإزار، ولا يرفع منه جانباً فيكون فيه فرجة تخرج منها يده. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٧٤١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٥٤)، لسان العرب (١١/ ٣٦٨). وسيأتي تفسيرها موسعاً في مبحث النهي عن اشتمال الصَّمَّاء.
٣ أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب فِي منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى (٣/ ١٦٦١) برقم: (٢٠٩٩).
٤ يُنظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٩)، التمهيد (٩/ ٢٠٥)، (٣/ ٢٢٤)، المجموع (٢/ ١٧٦)، كشاف القناع (٢/ ٣٧١). ولم أقف على المسألة في كتب الفقه (للحنفية والمالكية) حسب ما تيسر لي من كتب.
٥ أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الاستلقاء في المسجد ومدِّ الرِّجل (١/ ١٠٢) برقم: (٤٧٥)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب فِي إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الْأخرى (٣/ ١٦٦٢) برقم: (٢١٠٠).