← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
104 · ص108
المبحث الرابع:
النهي عن البول في المُغتسل
المطلب الأول: حكم البول في المُغتسل:
دليل النهي:
عن عبد الله بن مغفَّل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ١، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ)) ٢.
حكم المسألة:
أولاً: اتفق الفقهاء ٣ على أنه لا يُكره البول في المُغتسل الذي له منفذ ينفذ فيه البول والماء؛ لأمنه من عود الرشاش إليه، فلا يجره إلى الوسوسة ٤.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «لو كان المكان مُبَلطاً لا يستقر فيه البول، بل يذهب مع الماء -لم يُكره ذلك عند جمهور الفقهاء» ٥.
وقال ابن المنذر -رحمه الله-: «قال عطاء ٦: إذا كان له مخرج، فلا بأس به» ٧.
١ المُسْتَحَمُّ: المغتسل: هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، والحميم، وهو الماء الحار الذي يُغتسل به، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمام. يُنظر: معالم السنن (١/ ٢٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٤٥)، لسان العرب (١٢/ ١٥٤).
٢ أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نُهي عن البول فيها (١/ ٢١) برقم: (٢٧)، والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل (١/ ٣٢) برقم: (٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، الكراهية في البول في المستحم (١/ ٣٤) برقم: (٣٦) واللفظ له، وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ٢٠٢) برقم: (٣٠٤)، وأحمد (٣٤/ ١٨٠) برقم: (٢٠٥٦٩)، قال الحاكم في (المستدرك) (١/ ٢٩٦): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد على شرطهما»، وصححه ابن حبان (٤/ ٦٦) برقم: (١٢٥٥).
٣ يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤)، الذخيرة (١/ ٢٠٣)، مغني المحتاج (١/ ١٥٩)، المغني (١/ ١٢٢)، الشرح الكبير (١/ ١٩٩).
٤ يُنظر: المجموع (٢/ ٩٢)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤).
٥ عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ٨٢).
٦ هو: عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي، مولاهم، أبو محمد المكي، وُلد بالجَندَ (بلدة باليمن) سنة ٢٧ هـ، تلقى العلم على يد ثُلة من الصحابة، منهم: عبد الله بن عباس حبر الأمة، وعبد الله بن عمر، وسمع من أبي هريرة، وعائشة -رضي الله عنهم-، كان من سادات التابعين فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً، انتهت إليه الفتوى بمكة، كان أعلم الناس بالمناسك حتى كان يُنادى أيام الحج: لا يفتي أحد إلّا عطاء، تُوفي سنة ١١٤ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٩).
٧ الأوسط (١/ ٣٣٢).