← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
135 · ص139
المبحث العاشر:
النهي عن دخول المرأة إلى الحمامات
المطلب الأول: حكم دخول المرأة إلى الحمامات ١:
دليل النهي:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الْحَمَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي)) ٢.
صورة المسألة:
هل يجوز للمرأة دخول الحمامات العامة لعذر أو لغير عذر؟
تحرير محل النزاع:
أولاً: محل الاتفاق:
اتفق الفقهاء ٣ على إباحة دخول المرأة الحمام للعذر، كمرض أونفاس.
قال ابن تيمية -رحمه الله- في كلامه عن مسألة دخول الحمام: «إن الأمور المحرمة إنما يُباح منها ما تدعو إليه الحاجة؛ ولهذا حُرمت على النساء إلا لحاجة؛ لأن المرأة كلها عورة، ولا يحل لها أن تضع ثيابها في غير بيت زوجها، … والحاجة التي تبيحها مع قيام الحاظر: المرض والنفاس؛ فإن الحمام يذهب الدرن وينفع البدن، وكذلك الحاجة إلى الغسل من جنابة أو حيض أو غيره مع تعذره في المنزل وخشية التضرر به لبرد أو غيره» ٤.
الأدلة:
الدليل الأول: استدل الفقهاء على استثناء حالة العذر بحديث عبد الله بن
١ الحَمَّامُ: مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار، والحمام هو بيت الماء، المعد للحموم فيه بالماء الساخن؛ لتنظيف البدن والتداوي. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٩٠٧)، مختار الصحاح (ص: ٨٢)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٢/ ١٤٦)، والمراد في المسألة: الحمامات العامة، وليست حمامات البيوت.
٢ أخرجه الحاكم، كتاب الأدب، الحمام حرام على نساء هذه الأمة (٤/ ٣٢٢) برقم: (٧٧٨٤) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، قال الألباني بعد التحقيق في إسناد الحديث: «بهذا التحقيق نخلص إلى أن إسناد الحديث قوي، وأن مَنْ صححه من الحفاظ المتقدمين ما أبعد النُّجعة، لا سيما وله شواهد تؤيد معناه». سلسلة الأحاديث الصحيحة (٧/ ١٢٩٦).
٣ يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٢)، البيان والتحصيل (١٨/ ٥٤٩)، المجموع (٢/ ٢٠٥)، المغني (١/ ١٧٠).
٤ شرح العمدة -كتاب الطهارة (ص: ٤٠٦).