← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
458 · ص464
المبحث الثامن عشر:
النهي عن رد السلام في الصلاة
المطلب الأول: حكم رد السلام في الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا غِرَارَ ١ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيم ٢ ٣.
صورة المسألة:
إذا كان المرء في الصلاة وسُلم عليه: فهل يرُدُّ السلام كلاماً أو إشارةً؟
تحرير محل النزاع:
أولاً: أجمع العلماء ٤ على أن المصلي لا يرد السلام كلاماً؛ للإجماع على أن الكلام عامداً في الصلاة يفسدها.
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: «أجمع العلماء على أن مَنْ سُلم عليه وهو يصلي، لا يرد كلاماً، وكذلك أجمعوا على أن مَنْ رد إشارةً أجزأه، ولا شيء عليه» ٥.
١ الغِرَار: النقصان، وأصله من غرار الناقة، وهو أن ينقص لبنها، يقال: قد غارت الناقة فهي مغار. يُنظر: الصحاح (٢/ ٧٦٨)، غريب الحديث، للقاسم بن سلام (٣/ ١٧٥).
٢ المراد بغرار الصلاة: أن لا يتم ركوعها وسجودها، وقيل: أراد بالغرار: النوم، أي: ليس في الصلاة نوم، والمراد بغرار التسليم على رواية الجر معطوفاً على الصلاة: أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام، وعلى رواية النصب يكون معطوفاً على الغرار، والمعنى: لا نقص ولا تسليم في صلاة؛ لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. يُنظر: غريب الحديث، للقاسم بن سلام (٣/ ١٧٥)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٥٧). والاستدلال بالحديث في المسألة على رواية النصب، وهو تفسير الإمام أحمد -رحمه الله-، قال أبو داود: «قال أحمد: يعني-فيما أُرى- ألا تُسلمَ ولا يُسلَّمَ عليك، ويُغرِّرُ الرجلُ بصلاته فينصرفُ وهو فيها شاكٌّ». سنن أبي داود (٢/ ١٩٠).
٣ أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (٢/ ١٩٠) برقم: (٩٢٨)، وأحمد (١٦/ ٢٧) برقم: (٩٩٣٦)، والحاكم (١/ ٣٩٦) برقم: (٩٢٨) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وصحح إسناده النووي في (المجموع) (٤/ ١٠٤).
٤ نقل الإجماع: ابن المنذر في (الإجماع) (ص: ٤٨)، وابن بطال في (شرح صحيح البخاري) (٣/ ٢٠٧)، وابن عبد البر في (التمهيد) (٢١/ ١٠٩).
٥ التمهيد (٢١/ ١٠٩).