← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
377 · ص383
المبحث الأول:
النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث
المطلب الأول: حكم الصلاة إلى النائم والمتحدث:
دليل النهي:
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تُصَلُّوا خلفَ النائمِ ولا المتحدّث)) ١.
تحرير محل النزاع:
أولاً: اتفق الفقهاء ٢ على كراهة الصلاة إلى المتحدث؛ لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة، وقيَّده الحنفية بما إذا ارتفع الصوت، وخاف منه الغلط في الصلاة.
ثانياً: اختلفوا في حكم الصلاة إلى النائم، على قولين:
القول الأول: لا يُكره الصلاة إلى النائم.
وهو مذهب الحنفية ٣، والشافعية ٤، والمذهب عند الحنابلة ٥، وقيَّده الحنفية بالأمن من ظهور شيء يضحكه، وإلا فيُكره.
القول الثاني: كراهة الصلاة إلى النائم.
١ أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام (٢/ ٢٦) برقم: (٦٩٤)، وابن ماجه، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب مَنْ صلى وبينه وبين القبلة شيء (٢/ ١٠٧) برقم: (٩٥٩)، قال أبو داود عقب ذكر الحديث في موضع آخر (٢/ ٦٠٨): «رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلُّها واهية»، وقال الخطابي في (معالم السنن) (١/ ١٨٦): «هذا حديث لا يصح عن النبي؛ لضعف سنده»، وقال الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ٩٦): «في سند أبي داود رجل مجهول، وفي سند ابن ماجه أبو المقدام، هشام بن زياد البصري لا يُحتج بحديثه»، وقال النووي في (المجموع) (٣/ ٢٥١): «ضعيف باتفاق الحفاظ».
٢ يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٢)، النوادر والزيادات (١/ ١٩٦)، المعونة (ص: ٢٩٦)، المجموع (٣/ ٢٥١)، المغني (٢/ ١٧٨)، كشاف القناع (١/ ٣٧١).
٣ يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٢).
٤ يُنظر: المجموع (٣/ ٢٥١).
٥ يُنظر: المغني (٢/ ١٧٨)، الشرح الكبير (٣/ ٦٤٣).