← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
116 · ص120
المبحث السادس:
النهي عن استقبال بيت المقدس بغائط أو بول
المطلب الأول: حكم استقبال بيت المقدس ١ بغائط أو بول:
دليل النهي:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ -رضي الله عنه- ٢ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ ٣ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)) ٤.
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في استقبال بيت المقدس عند التخلِّي، على قولين:
القول الأول: لا يُكره.
وهو مذهب المالكية ٥، والحنابلة ٦.
١ بيت المقدس: هي مدينة القدس في فلسطين، والمراد الصخرة في بيت المقدس، كانت قبلة المسلمين ثم نسخ استقبالها بالأمر باستقبال الكعبة المشرفة، وكانت الصخرة مكشوفة ثم بُني عليها قُبة عظيمة. يُنظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (٣/ ١٢٩٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٩). قال ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) (٢/ ٣٤٨): «لا ريب أن الخلفاء الراشدين لم يبنوا هذه القبة، ولا كان الصحابة يعظمون الصخرة، ولا يتحرون الصلاة عندها، حتى ابن عمر -رضي الله عنهما- مع كونه كان يأتي من الحجاز إلى المسجد الأقصى، كان لا يأتي الصخرة؛ وذلك أنها كانت قبلة، ثم نسخت. وهي قبلة اليهود، فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيصها بحكم».
٢ هو: مَعْقِلُ بْنِ أَبِي مَعْقِل، ويُقال: معقل بن أبي الهيثم الأسدي، صحابيٌّ، مدنيٌّ، له من المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حديثان، روى عنه: أبو سلمة، وأبو زيد مولاه، وأم معقل، وتُوفي في عهد معاوية. يُنظر: الاستيعاب (٣/ ١٤٣٢)، أسد الغابة (٥/ ٢٢٣).
٣ قال الخطابي في (معالم السنن) (١/ ١٧): «أراد بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس».
٤ أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٩) برقم: (١٠) وقال: «أبو زيد: هو مولى بني ثعلبة»، وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (١/ ٢١٢) برقم: (٣١٩)، وأحمد (٢٩/ ٣٨٢) برقم: (١٧٨٣٨)، قال الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ١٠٣): «قال شيخنا الذهبي: وأبو زيد هذا لا يُدرى من هو»، وضعفه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١/ ٢٠٥)، وقال ابن حجر في (فتح الباري) (١/ ٢٤٦): «حديث ضعيف؛ لأن فيه راوياً مجهول الحال».
٥ يُنظر: الذخيرة (١/ ٢٠٥)، مواهب الجليل (١/ ٢٨١).
٦ يُنظر: الإنصاف (١/ ٢٠٢)، الإقناع (١/ ١٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٥).