← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
71 · ص75
والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة … كلهم يقول: إن الرجال كانوا يتطهرون مع النساء جميعاً من إناء واحد، وأن عائشة كانت تفعل ذلك وميمونة وغيرهما من أزواجه -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ذلك جماعة أئمة الفتوى، وقد رُوي عن بن عباس أنه سُئل عن فضل وضوء المرأة فقال: ((هن ألطف بناناً وأطيب ريحاً)) ١، وهذا منه جواب بجواز فضلها على كل حال» ٢. سبب الاختلاف: قال القرطبي -رحمه الله-: «سبب هذا الاختلاف: اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك، ومَن صححوها اختلفوا أيضاً في الأرجح منها، أو مما يعارضها، كحديث ميمونة أنه -عليه الصلاة والسلام-: كان يغتسل بفضلها، وكحديث ابن عباس الذي خرَّجه الترمذي وصححه» ٣. الترجيح: بعد عرض أدلة الأقوال ومناقشتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بجواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة، وهو قول الجمهور. قال الإمام مالك -رحمه الله- في اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة: « … ولا خير في هذا التقزز والتنجس، إنما هو من الشيطان» ٤. أسباب الترجيح: ١ - قوة الأدلة التي استدل بها الجمهور وصحتها وصراحتها في الدلالة. ٢ - اضطراب أدلة المانعين، وورود المناقشات عليها. نقل ابن حجر -رحمه الله- في (الفتح) عن الامام أحمد -رحمه الله- قوله: «إن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل وضوء المرأة وفي جواز ذلك، مضطربة» ٥. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: تبين مما سبق أن من الفقهاء مَنْ ذهب إلى حمل النهي على الكراهة، والذي يظهر
١ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) برقم: (٣٤٨). ٢ الاستذكار (١/ ١٧٠). ٣ المفهم (١/ ٥٨٣)، ويُنظر: بداية المجتهد (١/ ٣٨). ٤ البيان والتحصيل (١/ ١١٤). ٥ فتح الباري (١/ ٣٠٠).
→ prev 71 / 520 next ←