← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
183 · ص187
والمراد بالنهي ها هنا: نفي الإيجاب لا التحريم ١؛ لأنه وقع جواباً لسؤال قصد به السائل معرفة إن كان لحم الغنم ينقض الوضوء أم لا؟ فأجاب بنفي الوجوب.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبين فيما سبق أن الفقهاء حملوا النهي عن الوضوء من أكل لحم الغنم على نفي الإيجاب، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له عن التحريم القرائن التالية:
القرينة الأولى: الإجماع.
إجماع العلماء على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار، قرينة تدل على أن النهي ليس للتحريم.
القرينة الثانية: ورود النهي في جواب سؤال بحسب قصد السائل.
وذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تتوضؤوا منها) في جواب السؤال، قال ابن قدامة -رحمه الله-: «المراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم» ٢.
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «والنهي في لحم الغنم إنما أفاد نفي الإيجاب، فيجب أن يكون في لحم الإبل مفيداً للإيجاب؛ ليحصل الفرق» ٣.
وجاء في (الغيث الهامع): «أما النهي بعد الاستئذان: فهو مرتب على ما فُهم من السؤال من إيجاب وندب وإرشاد وإباحة؛ لأن أصله الاستفهام عن الخبر، وجوابه أيضاً خبر، … ومن أمثلته: حديث: سُئل عن لحوم الغنم فقال: (لا توضؤوا منها) والظاهر أن السؤال فيه عن الوجوب، فيكون معنى الجواب: لا يجب الوضوء منها، والله أعلم» ٤.
الحكم على القرينة:
قرينة الإجماع من أقوى القرائن المعتبرة الصالحة لصرف النهي عن مقتضاه التحريم، وقرينة ورود النهي في جواب السؤال قرينة حال صارفة، وقد اعتضدت بقرينة الإجماع، والله تعالى أعلم بالصواب.
١ عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (٢/ ٦٣٧)، المغني (١/ ١٣٩).
٢ المغني (١/ ١٣٩).
٣ شرح العمدة -كتاب الطهارة (ص: ٣٣٣).
٤ الغيث الهامع شرح جمع الجوامع (ص: ٢٤٦).