← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
60 · ص64
مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) ١.
وجه الاستدلال: أن النهي في الحديث محمول على الكراهة لا التحريم؛ بدلالة قرينة التعليل وذِكر العدد: فأما قرينة التعليل: فقوله: (فَإِنَّه لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) تعليل بأمر يقتضي الشك في النجاسة، وطريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، فلا يجب غسله، وإنما يُستحب ٢، وأما قرينة العدد: فإن ذِكر العدد في غير النجاسة العينية دليل الندب ٣.
الدليل الثالث: أن الطهارة الواجبة عن الحدث يجزئ فيها غسل اليدين في جملة أعضاء الوضوء بنية الحدث، ويُكتفى لهما بغسلة واحدة ٤.
دليل القول الثاني:
استدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدم.
وجه الاستدلال:
أن ظاهر الحديث أمر صريح بالغسل قبل إدخاله في الإناء، وفي اللفظ الآخر نهي صريح عن إدخاله قبل الغسل، وأمره -صلى الله عليه وسلم- يقتضي الوجوب، ونهيه يقتضي التحريم، وهو تَعبُّدي غير معقول المعنى، وخُص بنوم الليل؛ لأن المبيت إنما يكون بالليل ٥.
نُوقش: بأن تعليل النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر يقتضي الشك في النجاسة بقوله: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) علة صارفة للنهي عن حقيقته إلى الكراهة، والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوباً في الحكم، وقوله: (من نوم) يعم نوم الليل والنهار، وإنما ذكر الليل لكونه الغالب ٦.
سبب الاختلاف:
السبب هو اختلافهم في مفهوم علة النهي في الحديث ٧.
١ سبق تخريجه ص: (٥٩).
٢ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، المغني (١/ ٧٣)، المجموع (١/ ٣٤٩).
٣ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٢٦٤)، سبل السلام (١/ ٦٥).
٤ يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٧٥).
٥ يُنظر: المغني (١/ ٧٣)، شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ١٧٤).
٦ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، إحكام الأحكام (١/ ٦٩).
٧ يُنظر: بداية المجتهد (١/ ١٦).