← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
216 · ص220
الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ١. وجه الاستدلال: أنه جاء في التفسير عن بعض السلف أن الرزق الحسن: هو الخل ٢، فإذا كان الخل مما أُبيح في هذه الآية، فيكون ذلك عموماً في كل خَلٍّ إلا أن يقوم الدليل على تخصيص شيء منه ٣. نُوقش: بأن ظاهر الآية التنبيه على ما أنعم به علينا مما يتخذه من نفس ثمرات النخيل والأعناب، لا فيما يكون يُتخذ منها بواسطة، وهو التخليل ٤. الدليل الثاني: عن عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((نِعْمَ الْأُدُمُ ٥ -أَوِ: الْإِدَامُ- الْخَلُّ)) ٦. وجه الاستدلال: أنه -صلى الله عليه وسلم- امتدح الخل، ولم يفرق بين الخل المتخَذ من الخمر وغيره، فهو على عمومه في الجميع ٧. نُوقش: بأن قوله: (نِعم) لفظ تفضيل وتشريف، وما كان مختلفاً في إباحته لا يستحق التفضيل والتشريف، وتخليل الخمر مُختلَف فيه: فلم يَجُزْ أن يكون داخلاً في عموم لفظ ينافيه ٨، وحديث أنس يخرج التخليل بفعل الآدمي من العموم. الدليل الثالث: عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا أَقْفَرَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلٌّ، وَخَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ)) ٩.
١ سورة النحل: الآية (٦٧). ٢ يُنظر: تفسير البغوي (٥/ ٢٨)، تفسير القرطبي (١٠/ ١٢٨). ٣ يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (٦/ ٣٨٧). ٤ يُنظر: شرح التلقين (٣/ ٢/ ٣٦٠). ٥ الأدم والإدام: ما يؤتدم به، وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٨٥٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣١). ٦ أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدُّم به (٣/ ١٦٢١) برقم: (٢٠٥١). ٧ يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (٦/ ٣٨٨). ٨ يُنظر: الحاوي الكبير (٦/ ١١٤). ٩ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الرهن، باب ذِكر الخبر الذي ورد في خل الخمر (١١/ ٤٤١) برقم: (١١٣١٤)، قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (٣/ ٩٣): «في سنده المغيرة بن زياد، وهو صاحب مناكير، وقد وُثِّق، والراوي عنه حسن بن قتيبة، قال الدارقطني: متروك، وزعم الصاغاني أنه موضوع، وتعقبتُه عليه، وقال ابن الجوزي في التحقيق: لا أصل له».