← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
312 · ص317
لأن الأصل في النهي المجرد عن القرينة التحريم. نُوقش من وجهين: الأول: أن النهي محمول على الكراهة للقرينة الصارفة. الثاني: بأن النهي عن التزعفر محمول على الجسد، أي أنه غيّر بدنه بالزعفران تشبهاً بالنسوان، وهو الأظهر من مثل هذا اللفظ ١. يمكن أن يُجاب عنه: بأن معنى التزعفر: أن يستعمل الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه ٢، والرواية الأخرى التي وردت بالنص على المُزَعْفَر تؤيد عمومه في البدن والثوب. أدلة القول الثالث: الدليل الأول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم ذكره في الدليل الثاني لأصحاب القول الأول. وجه الاستدلال: أن الصحابي صبغ بالزعفران اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه كان يدهن ويصبغ ثيابه بالزعفران، فدل ذلك على جواز صبغ الثياب بالزعفران واستعماله ٣. الدليل الثاني: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ((نَهَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بِوَرْسٍ ٤ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ)) ٥. وجه الاستدلال: أن الحديث يدل على تقييد النهي عن لبس المُزَعْفَر للمُحرِم، فيُحمل عليه حديث النهي عن التزعفر، وعليه: فالحكم لغير المُحرِم الجواز ٦. نُوقش: بأن هذا فيه بُعدٌ؛ لأن النساء والرجال ممنوعون من التطيب في الإحرام، فلا معنى لتخصيص النهي بالرجال، وإنما علَّة الكراهة في ذلك: أنه صبْغ النساء وطيب النساء ٧.
١ يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٩/ ١١٨)، المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣١). ٢ يُنظر: المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ٤٤). ٣ يُنظر: المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣١). ٤ الوَرْس: نبات أصفر يكون باليمن، صبغه ما بين الصفرة والحمرة، ورائحته طيبة. يُنظر: الصحاح (٣/ ٩٨٨)، الاستذكار (٤/ ١٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٧٣). ٥ أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الثوب المزعفر (٧/ ١٥٣) برقم: (٥٨٤٧). ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح (٢/ ٨٣٥) برقم: (١١٧٧). ٦ يُنظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩١)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٥٤). ٧ يُنظر: المفهم (٥/ ٤٠٠).