← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
472 · ص478
بالقراءة، لئلا يؤذِ أحداً أو يغلط ويخلط على مصل إلى جنبه، والنهي للتحريم على الأصل، ولعدم الصارف ١.
الدليل الثالث: أن رفع الصوت بالقراءة فيه خلط على المصلي، وضرر وأذية له ولغيره ٢، وأذية المسلمين حرام.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بحديثي أبي سعيد الخدري والبياضي -رضي الله عنهما-، وحملوا النهي على الكراهة؛ لخشية التشويش على نائم أو مُصلٍّ ٣.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم رفع الصوت في القراءة إن كان مؤذياً لمن حوله.
أسباب الترجيح:
١ - أن خطاب النهي صريح في المنع، مع عدم الصارف القوي.
٢ - أن فيه حمايةً للمسلم من الأذية والضرر، والشريعة جاءت بتحريم أذية المسلم.
٣ - أن فيه إعمالاً لقاعدة: الضرر يزال ٤.
جاء في كتاب (المدخل): «أن المسجد إنما بُنيت للصلاة، وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر التلاوة بالصلاة التي بنيت المساجد لها، فإذا أضرت بها منعت» ٥.
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان غيره يصلي في المسجد، وهو يؤذيهم بجهره» ٦.
١ يُنظر: التمهيد (٢٣/ ٣١٩)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٠٢).
٢ يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٤٦٧)، (تحفة المحتاج) (٢/ ٥٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٥٩٧).
٣ حاشية الجمل (١/ ٣٦٠).
٤ وهي إحدى القواعد الكلية الكبرى. يُنظر: الأشباه والنظائر، للسبكي (١/ ٤١)، الأشباه والنظائر، لابن الملقن (١/ ٣٠)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: ٧)، موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٣٢).
٥ لابن الحاج (١/ ١٠٥).
٦ مجموع الفتاوى (٢٣/ ٦٤).