171 · ص16 · ج1
العدد حقير فيها، وأما أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها أربعة وستين اسمًا، ثم ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد.
(عبده) قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية. قال في "المُطْلع" ١: ولهذا وصف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في أشرف مقاماته حين دعا الخلق إلى توحيده وعبادته، قال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} ٢ وحين أنزل عليه القرآن، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} ٣، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} ٤، وحين أسرى به إليه، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} ٥ قال بعضهم: ٦
لا تدْعُني إلا بِيَا عَبْدَها … فإِنَّه أشرفُ أسْمائي
وله أحد عشر جمعًا أشار إليها ابن مالك في هذين البيتين:
عِبادٌ عَبيدٌ جمع عَبدٍ وأعبدٌ … أعابدُ معبودا ٧ معبدةٌ عُبُد
١ لعله: قاله. وانظر: المطلع ص ٨٠.
٢ سورة الجن، الآية: ١٩.
٣ سورة البقرة، الآية: ٢٣.
٤ سورة الكهف، الآية: ١.
٥ سورة الإسراء، الآية: ١.
٦ ذكر هذا البيت جماعة من العلماء منهم: أبو القاسم القشيري في الرسالة (٢/ ٤٣١)، والقرطبي في تفسيره (١/ ٢٣٢) و(١٠/ ٢٠٥)، وابن كثير في التفسير (١/ ٢٦)، والصالحي في سبل الهدى والرشاد (٣/ ٢٢). ولم ينسبوه لقائل معين.
٧ في المطلع ص/ ٨٠ وتاج العروس (٨/ ٣٢٩) "معبوداء" وهو الصواب، وبه يستقيم الوزن.