← المكتبة ▭▭ صفحتان
كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
البهوتي الفقه الحنبلي 1051 هـ
A− A+
3132 · ص211 · ج12
باب صريح الطلاق وكناياته لا يقع الطلاق بغير لفظٍ، فلو نواه بقلبه من غير لفظٍ لم يقع، خلافًا لابن سيرين ١ والزهري ٢. ورُدَّ بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّ الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفُسها ما لم تعمل أو تتكلم به" متفق عليه ٣؛ ولأنه إزالةُ ملكٍ، فلم يحصل بمجرد النية، كالعتق. وانقسم اللفظ إلى: صريح، وكناية؛ لأنه لإزالة ملك النكاح، فكان له صريحٌ وكنايةٌ، كالعتق، والجامعُ بينهما الإزالةُ. (الصريحُ: ما لا يحتمل غيرَه) أي: بحَسَب الوضع العُرفي (من كل شيء) وُضِع له اللفظُ: من طلاق وعتق وظِهار وغيرها، فلفظ "الطلاق" صريح فيه؛ لأنه لا يحتمل غيره في الحقيقةِ العُرفية، وإن قَبِلَ التأويلَ،
١ قاله ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء (٤/ ١٧٥)، والحافظ في فتح الباري (٩/ ٣٩٤)، وأخرج عبدالرزاق (٦/ ٤١٢ - ٤١٣) رقم ١١٤٣٢، عن معمر: سأل رجل الحسن فقال: طلقت امرأتي في نفسي فقال: أخَرجَ من فيك شيء؟ قال: لا، قال: فليس بشيء. قال: وسأل قتادة، فقال له مثل قول الحسن، قال: فسأل ابن سيرين فقال: أوليس قد علم الله الذي في نفسك؟ قال: بلى، فلا: فلا أقول فيها شيئًا. لكن روى عنه خلاف ذلك، فقد أخرج ابن أبي شيبة (٥/ ٥٣ - ٥٤)، عن ابن سيرين والحسن أنهما قالا: حديث النفس بالطلاق ليس بشيء، وقال ابن سيرين: لو لم يسأل كان أحبَّ إليَّ. ٢ أورده ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء (٤/ ١٧٥)، وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٩٩)، والحافظ في الفتح (٩/ ٣٩٤). ٣ تقدم تخريجه (٥/ ٢٦١) تعليق رقم (٣)، و (٦/ ١٩١) تعليق رقم (٢).