6209 · ص418 · ج6
(ويُباح للفقراء الأخذ من الهَدْي إذا لم يدفعه إليهم بالإذن، كقوله) أي: المالك: (من شاء اقتطع، أو بالتخلية بينهم وبينه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - "نحر خمسَ بدَنَاتٍ وقال: من شاءَ فَليقتَطِع" ١ وقال لسائق البدن: "اصْبغْ نعلَها في دَمِهَا، واضْرِبْ به صَفْحَتها" ٢. وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير لفظ، وإلا، لم يكن مفيدًا.
فصل
(سَوْق الهدي) من الحلِّ (مسنون) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، فساق في حجته مائة بَدَنة ٣، وكان يبعث بهديه وهو بالمدينة ٤.
(ولا يجب) سَوْق الهدي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به، والأصل عدم الوجوب (إلا بالنذر) لحديث: "من نذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فليطِعْهُ" ٥.
(ويُستحب أن يقفه) أي: الهَدْي (بعرفة) رُوي عن ابن عباس ٦، وكان ابن عمر لا يرى هَدْيًا إلا ما وقفه بعرفة ٧.
ولنا أن المراد نحوه، ونفع المساكين بلحمه، وهذا لا يتوقف على
١ تقدم تخريجه (٦/ ٣٩٨)، تعليق رقم (٢).
٢ تقدم تخريجه (٦/ ٤١٤)، تعليق رقم (١).
٣ تقدم تخريجه (٦/ ٤٠٦)، تعليق رقم (٢).
٤ تقدم تخريجه (٦/ ٣٧٩)، تعليق رقم (٢).
٥ أخرجه البخاري في الأيمان، باب ٢٨، ٣١، حديث ٦٦٩٦، ٦٧٠٠ عن عائشة - رضي الله عنها -، وتمامه: "ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه". وتقدم تخريجه (٣/ ٤٣٨) تعليق رقم (١).
٦ أخرجه سعيد بن منصور، كما في المحلى (٧/ ١٦٦) بلفظ: إن شئت فعرِّف الهدي، وإن شئت فلا تعرِّف به، إنما أحدث الناس السياق مخافة السراق.
٧ أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٧٩)، وسعيد بن منصور، كما في المحلى (٧/ ١٦٦)، وابن أبي شيبة "الجزء المفرد" ص/ ١٥٤، والبيهقي (٥/ ٢٣٢).