1757 · ص119 · ج6
باب محظورات الإحرام
أي: الممنوع فِعْلهن في الإحرام شرعًا (وهي ما يَحرُمُ على المُحْرِم فِعْله) بسبب الإحرام (وهي تسعة:
أحدها: إزالةُ الشَّعر من جميع بدنه) ولو من أنفه (بحَلْق أو غيره) لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ١ نصَّ على حَلقِ الرأس، وعُدِّيَ إلى سائر شعر البدن؛ لأنه في معناه، إذ حلقه يؤذن بالرفاهية، وهو ينافي الإحرام؛ لكون أن المُحْرم أشعث أغبر. وقِيسَ على الحَلقِ: النتف والقلع؛ لأنهما في معناه، وإنما عبَّر به في النصِّ؛ لأنه الغالب.
(فإن كان له) أي: المُحْرِم (عُذْرٌ من مرضٍ، أو قمل، أو قروح، أو صداع، أو شدَةِ حَرٍّ؛ لكثرته مما يتضرَّرُ بإبقاءَ الشَّعْر، أزاله) أي: الشعر (وفَدَى) لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ١؛ ولما روى كعب بن عُجرة قال: "كان بي أذًى منْ رأسي، فحُملتُ إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمْلُ يتناثَرُ على وجْهِي، فقال: ما كنتُ أرَى الجهدَ يَبلغُ بكَ مَا أرى، أتَجدُ شَاةً؟ قلت: بلى ٢. فنزلت: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ١. قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستَّةَ مسَاكينَ: نصف صاعٍ طعامًا لِكُلِّ مسكين". متفق عليه ٣ (كأكلِ صيدٍ لضرورة) إلى أكله،
١ سورة البقرة: الآية: ١٩٦.
٢ كذا في الأصول: "بلى" وفي البخاري ومسلم: "لا".
٣ البخاري في المحصر، باب ٧، حديث ١٨١٦، وفي التفسير: سورة البقرة، باب ٣٢، حديث ٤٥١٧، ومسلم في الحج، حديث ١٢٠١ (٨٥) . انظر ما يأتي (٦/ ١٨٣) =