261 · ص21 · ج11
ألَّا يعتق بتمثيله به، وعليه دية ما جنى عليه، على ما يأتي تفصيله فى الجنايات، وملك سيده باق عليه.
(وقال جماعة) من الأصحاب: (لا يعتق المُكاتَب بالمُثْلة) لأنه يستحق على سيده أرش الجناية فينجبر بذلك.
(ولو أعتق عبده) وبيده مال، فهو لسيده، رُوي عن ابن مسعود ١ وأبي أيوب ٢ وأنس ٣؛ لما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير: "يا عُميرُ، إني أريد أن أعتقَك عِتقًا هنيًّا، فأخبرني بمالِكَ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أيّما رجل أعتق عبده، أو غلامهُ فلم يخبره بماله، فمالُهُ لسيِّده" ٤؛ ولأن العبد وماله كانا للسيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه في الآخر، كما لو باعه.
١ أخرجه أبو يوسف في الآثار ص/ ١٦٩، رقم ٧٧٣، وعبد الرزاق (٨/ ١٣٤) رقم ١٤٦١٨، وابن أبي شيبة (٦/ ٤١٧، ٤١٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٣٦) رقم ٩١٥٧.
٢ أخرجه ابن أبى شيبة (٦/ ٤١٨).
٣ أخرجه عبد الرزاق (٨/ ١٣٥) رقم ١٤٦١٩، وابن أبي شيبة (٦/ ٤١٧).
٤ لعله في سنن الأثرم، ولم تطبع. وأخرجه -أيضًا- أبو ماجه في العتق، باب ٨، حديث ٢٣٥٠، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جده عمير، عن عبد الله بن مسعود … الحديث.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٠): هذا إسناد فيه مقال، إسحاق بن إبراهيم قال فيه البخاري [التاريخ الكبير ١/ ٣٧٩]: لا يتابع في رفع حديثه.
وأخرجه الشاشى في مسنده (٢/ ٢٤٩) حديث ٨٢٣، وابن عدي في الكامل (٥/ ٩٥٤)، والبيهقي (٥/ ٣٢٦) عن طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عمران بن عمير، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود … الحديث.
وقال ابن عدى: عبد الأعلى بن أبي المساور، عامة أحاديثه مما لا يتابعه عليها الثقات.
262 · ص21 · ج12
الجلوس والأكل، نصًّا ١) لأن المُحرَّم رؤية المُنكَر، أو سماعه، ولم يوجد (وله الانصراف) فيُخيّر؛ لإسقاط الداعي حُرْمة نفسه بإيجاد المُنكَر.
(وإن شاهد ستورًا معلَّقة فيها صور حيوان، وأمكنه حطُّها، أو) أمكنه (قطع رؤوسها؛ فعل) لما فيه من إزالة المُنكَر (وجلس) إجابة للداعي (وإن لم يمكنه ذلك؛ كُرِه الجلوس، إلا أن تُزَال).
قال في "الإنصاف": والمذهب: لا يحرم. انتهى؛ لما رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: قاتلهم الله، لقد علموا أنهما ما استقسما بها قطُّ" رواه أبو داود ٢؛ ولأن دخول الكنائس والبِيَع غير مُحرَّم، وهي لا تخلو منها، وكون الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صُوَر لا يوجب تحريم دخوله، كما لو كان فيه كلب، ولا يحرم علينا صُحبة رُفقة فيها جرس مع أنَّ الملائكة لا تصحبهم.
ويُباح تَرْك الإجابة إذًا؛ عقوبة للفاعل؛ وزجرًا له عن فعله.
(وإن علم بها) أي: بالصورة المعلَّقة (قبل الدخول؛ كُرِه الدخول.
وإن كانت) السُّتور المصوَّرة (مبسوطة أو على وسادة؛ فلا بأس بها) لأن فيه إهانة لها؛ ولأن تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والإعزاز، والتشبيه بالأصنام التي تُعبد، وذلك مفقود في البسط؛ ولقول
١ انظر: الفروع (٥/ ٣٠٥).
٢ في المناسك، باب ٩٢، حديث ٢٠٢٧، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمر بها، فأخرجت، قال: فأخرج صورة إبراهيم، وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام، فقال:. . . الحديث.
وأخرجه - أيضًا - البخاري في الحج، باب ٥٤، حديث ١٦٠١.