3664 · ص247 · ج4
بقبور المدينةِ، فأقبل عليهمْ بوجهِهِ، فقال: السلامُ عليكمْ يا أهل القبورِ، يغفرُ الله لنَا ولكُمْ، أنتم سلفُنا ونحن بالأَثرِ" ١. قال الترمذي: حديث غريب. وقوله: "إنا ٢ إن شاءَ اللهُ بكم لاحِقون" الاستثناء للتبرك، قاله العلماء، وفي "البغوي" ٣: أنه يرجع إلى اللحوق لا إلى الموت. وفي "الشافي": أنه يرجع إلى البقاع. (ونحوه) أي: أو يقول نحو ذلك مما ورد، ومنه: "اللهم ربَّ هذه الأجسادِ الباليةِ، والعظامِ النخرَةِ التي خرجتْ من دارِ الدنيا، وهي بك مؤمنةٌ، صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وأنزل بهمْ روحًا منك وسلامًا منِّي" ٤ ذكره في "المستوعب".
(ويخير بين تعريفه) أي: السلام (وتنكيره في سلامه على الحي) لأن النصوص صحت بالأمرين ٥. وقال ابن البناء: سلام التحية
١ الترمذي في الجنائز، باب ٥٩، حديث ١٠٥٣، وأخرجه - أيضًا - الطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٧) حديث ١٢٦١٣، والضياء في المختارة (٩/ ٥٤١) حديث ٥٣٢. عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن, ورجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه. انظر الفتوحات الربانية (٤/ ٢٢٠).
٢ قوله: "إنا" ليس في "ح" و"ذ".
٣ شرح السنة (٥/ ٤٧٠ - ٤٧١)، ونصه: ( … وقيل: الاستثناء يرجع إلى استصحاب الإيمان إلى الموت أي نلحق بكم مؤمنين إن شاء الله، ولا يرجع إلى نفس الموت).
٤ أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة حديث ٥٩٣، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا. وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ١٣٠ مع الفيض) ورمز لضعفه.
٥ فبالتنكير قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} (سورة الرعد, الآية: ٢٤). =