← المكتبة ▭ صفحة واحدة
كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
البهوتي الفقه الحنبلي 1051 هـ
A− A+
595 · ص42 · ج13
ويكون للثاني عينًا إذا ولدته لفوق ستة أشهر من وطئه، ولفوق أربع سنين من إبانة الأول لها. (وإن أمكن أن يكون) الولد (منهما) بأن أتت به لفوق ستة أشهر من وطء الثاني، ولدون أربع سنين من بينونة الأول (أُرِيَ) الولدُ (القافةَ معهما) أي: مع الواطئين (فأُلْحِقَ) الولدُ (بمن ألحقوه به منهما) لأن قولها في ذلك حجّة (وانقضت عِدَّتُها به) أي: الولد (منه) أي: ممن أُلحِق به؛ لأن عدّة الشخص تنقضي بوضع حمله، وقد وُجِد (واعتدّت للآخَرِ) لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعِدّة من غيره. (وإن ألحقَتْه) القافة (بهما) أي: الواطئين (لحق بهما، وانقضت عِدّتها به منهما) لأن الولد محكومٌ به لهما، فتكون قد وضعت حملها منهما. (وإن نفته) القافةُ (عنهما) أي: الواطئين (أو أشكل عليها، أو لم يوجد قافة ونحوه) كما لو اختلف قائفان (اعتدَّت بعد وضعه بثلاثة قُروء) لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول؛ ليسقط الفرض بيقين. وعُلم مما سبق أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول، لم يلحق بواحد منهما، ولا تنقضي عِدَّتها به منه؛ لأنا نعلم أنه من وطء آخر (وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العِدَّتين) وهو قول علي ١، ورُوي عن عمر: أنه رجع إليه؛ رواه
١ أخرج عبد الرزاق (٦/ ٢٠٩) رقم ١٠٥٣٤، عن إبراهيم قال: قال علي - رضي الله عنه -: يتزوجها إن شاء إذا انقضت عدتها، ولها مهرها. وأخرج سعيد بن منصور (١/ ١٧٨) رقم ٦٩٩، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٤١)، عن الشعبي أن عليًّا - رضي الله عنه - فرق بينهما وجعل لها الصداق بما استحل من فرجها، وقال: إذا انقضت عدتها إن شاءت =
596 · ص42 · ج14
(ويلزم الإمام إقامة حَدّ بعضهم ببعض) لالتزامهم حكمنا (ومثله القطع بسرقة بعضهم من بعض) لعموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ١. (ولا يسقط) حَدّ عن ذمي (بإسلامه) كسائر الحقوق عليه (لكن لا يُقام حَدّ الزنى على مستأمن، نصًّا ٢) قلت: وكذا حَدّ سرقة وغيره؛ لأنه غير ملتزم لحكمنا، بخلاف الذمي. (قال في "المغني" و"الشرح" في باب القطع في السرقة: لأنه) أي: الزنى (يجب به القتل لنقض العهد، ولا يجب مع القتل حَدٌّ سواه. انتهى. وهذا إذا زنى بمسلمةٍ، وأما إن زنى) المستأمن (بغير مسلمة، فلا يُقام عليه الحَدّ، كالحربي) لعدم التزامه. (وكحَدّ الخمر) فلا يُقام على كافر ولو ذميًّا؛ لأنه يعتقد حِلّه (ولو كان لرجل ولد من امرأته، فقال: ما وطئتُها؛ لم يثبت إحصانه) ولا يُرجم إذا زنى؛ لأن الولد يلحق بإمكان الوطء واحتماله، والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء. (ولو كان لها) أي: للمرأة (ولد من زوج، فأنكرت) المرأة (أن يكون) زوجها (وطئها؛ لم يثبت إحصانها) لما ذكرنا. (ويثبت) إحصانُه (بقوله: وطئتُها، أو جامعتُها، أو بَاضَعْتُها، ويثبت إحصانها بقولها: إنه جامعها، أو باضعها، أو وطئها، وإن قالت) الزوجة: إنه (باشرها ٣، أو أصابها، أو أتاها، أو دخل بها، أو قاله هو)
١ سورة المائدة، الآية: ٣٨. ٢ انظر: المغني (١٢/ ٤٥١). ٣ في "ذ" ومتن الإقناع (٤/ ١١٨) زيادة: "أو مسها".