← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
288 · ص292
بالعَتَمَة، … والجواب عنه: أنه استُعمل لبيان الجواز، وأن النهي عن العَتَمَة للتنزيه لا للتحريم» ١. القرينة الثانية: فِعل الصحابة -رضي الله عنهم-. فقد ورد عن معاذ وعائشة وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم- تسمية العشاء بالعَتَمَة؛ فكان فِعلهم دليلاً على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم. القرينة الثالثة: المقصد من النهي ذلك أن مقصود النهي: الحث على تسمية العبادات بالتسمية التي جاء بها الشرع، وفيه التنزيه عن مشابهة الأعراب. قال القاضي عياض -رحمه الله-: «وقد جاء في الحديث الآخر: (لو يعلمون ما في العَتَمَة والصبح … ) فقوله هذا يدل أن نهيه ليس نهى تحريم، وإنما هو نهى أدب وفضيلة» ٢، وقال في موضع آخر: « … وفيه أن النهى عنها نهى كراهة واستحسان الامتثال؛ لما سماها الله به في القرآن من العشاء» ٣. وقال المناوي -رحمه الله-: «تسمية العشاء عتمة؛ إشارة إلى أن النهي الوارد فيه للتنزيه لا للتحريم» ٤. وقال ابن حجر -رحمه الله-: «إنما نهى عن ذلك تنزيهاً لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يُطلق عليها ما هو اسم لفِعلة دنيوية، وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت، ويسمونها العَتَمَة. قلت: وذكر بعضهم: أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجَدْب خوفاً من السؤال والصَّعالِيك ٥، فعلى هذا فهي فِعلة دنيوية مكروهة لا تُطلق على فِعلة دينية
١ (٥/ ١٤٣). ٢ إكمال المعلم (٢/ ٦٠٧). ٣ المصدر نفسه (٢/ ٣٥٠). ٤ فيض القدير (٥/ ٣٣٧). ٥ وقيل عكس ذلك؛ فالعرب عرفوا بالكرم والضيافة، فكانوا يؤخرون الحلبة إلى ذلك الوقت انتظارا لضيف قد يقدم عليهم.
→ prev 288 / 520 next ←