← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
294 · ص299
في ذلك كثيرة، وهو مجمع عليه» ١.
ثانياً: محل النزاع:
اختلف الفقهاء في حكم تَعمُّد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، على قولين:
القول الأول: يحرم تأخير العصر إلى اصفرار الشمس.
وهو قول بعض الحنفية ٢، ومذهب المالكية ٣، والحنابلة ٤.
القول الثاني: يُكره تأخير العصر إلى اصفرار الشمس.
وهو المذهب عند الحنفية ٥، والشافعية ٦، ورواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- ٧.
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ٨.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى ذَمَّ مَنْ أضاع الصلاة، وتوعَّدهم بالعذاب، وقد قال أكثر أهل العلم: إضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها ٩، فمَن أخَّر العصر إلى اصفرار الشمس مُؤخِّرٌ لها عن وقتها، مُفرِّطٌ فيما أُمر بحفظه ورعايته، آثمٌ؛ لتضييعه وتفريطه ١٠.
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ
١ شرح العمدة، لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٥٤).
٢ يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ٨٣)، مراقي الفلاح (ص: ٧٤).
٣ يُنظر: الذخيرة (٢/ ٢٤)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٢٧٣)، مواهب الجليل (١/ ٤٠٩).
٤ يُنظر: المغني (١/ ٢٧٣)، المحرر في الفقه (١/ ٢٨).
٥ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٢٧)، البناية (٢/ ٥٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٢).
٦ يُنظر: العزيز شرح الوجيز (١/ ٣٦٩)، المجموع (٣/ ٢٨).
٧ يُنظر: المبدع (١/ ٣٠٠)، الإنصاف (٣/ ١٤٦).
٨ سورة مريم: الآية (٥٩).
٩ يُنظر: تفسير القرطبي (١١/ ١٢٢)، شرح العمدة، لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٥٣).
١٠ يُنظر: مواهب الجليل (١/ ٤٠٩).