← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
322 · ص327
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ السَّدْل فِي الصَّلَاةِ، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه)) ١.
وجه الاستدلال: أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن السَّدْل في الصلاة محمول على الكراهة؛ لعلة التشبه بأهل الكتاب ٢.
نُوقش: بأن الحديث ضعيف ٣.
يمكن أن يُجاب عنه: بأن الحديث صححه بعض المحدثين وحسنه آخرون، كما تبين في التخريج.
الدليل الثاني: عن علي -رضي الله عنه- أنه: ((رَأَى قَوْمًا سَادِلِينَ، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ ٤ ٥.
وجه الاستدلال: أن أثر علي -رضي الله عنه- يفيد النهي وكراهة السَّدْل؛ لما فيه من التشبه باليهود ٦.
الدليل الثالث: لعل الصارف للنهي عن التحريم ما جاء عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الترخص في السَّدْل، من ذلك ما روي: ((عن جابر -رضي الله عنه- أَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ مُسْدِلٌ)) ٧، وقال بعضهم: ((رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُسْدِلُ فِي الصَّلَاةِ)) ٨.
١ سبق تخريجه ص: (٣٢٣).
٢ يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ٢١٩)، المغني (١/ ٤١٨).
٣ أشار النووي إلى ضعف الحديث لضعف عِسل بن سفيان، فقال في (المجموع) (٣/ ١٧٨): «عسل بن سفيان: ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وابن عدي».
٤ فُهْرُهم: أي: مواضع مدارسهم، وهي كلمة نبطية أو عبرانية عُربت، وأصلها (بهرة) بالباء. يُنظر: الصحاح (٢/ ٧٨٤)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٨٢).
٥ أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (١/ ٣٦٤) برقم: (١٤٣٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦٢) برقم: (٦٤٨١)، وابن المنذر في (الأوسط) (٥/ ٥٨). صححه زكريا غلام في (ما صح من آثار الصحابة في الفقه) (١/ ٢٧٦).
٦ يُنظر: الفروع (٢/ ٥٧)، كشاف القناع (١/ ٢٧٥).
٧ أخرجه ابن المنذر في (الأوسط) (٥/ ٥٩).
٨ أخرجه ابن أبي شيبة: عن عطاء بن السائب، عن محارب (٢/ ٦٣) برقم: (٦٤٩١)، وابن المنذر في (الأوسط) (٥/ ٥٩). صححه زكريا غلام في (ما صح من آثار الصحابة في الفقه) (١/ ٢٧٧).