← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
346 · ص351
وجاء في (الفواكه الدواني): «الذي يظهر أن الجر من الرجل مظنة البطر والعجب، فيحرم في حقه ذلك، ولو تجرد عن ذلك القصد» ١. الدليل الرابع: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ((مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: زِدْ، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا ٢ بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ)) ٣. وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر على ابن عمر استرخاء إزاره، وأَمَره برفعه، فدل إنكاره -صلى الله عليه وسلم- على تحريم الإسبال؛ لأنه مظنة الخيلاء. الدليل الخامس: عن جابر بن سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيِّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ولا تحقِرنَّ شيئاً من المعروفِ … وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ … )) ٤. وجه الاستدلال: أن في الحديث: دليلاً على النهي، والتحذير من الإسبال مطلقاً، وعدم اعتبار التقييد بالخيلاء، وصرح -صلى الله عليه وسلم- أن الإسبال من المخيلة المحرمة، وذلك أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ٥، وقوله: (وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ): ضربٌ من التوعد على الاختيال ٦. أدلة القول الثاني: استدلوا بالأحاديث السابقة التي وردت بالنهي عن الإسبال مطلقاً والأحاديث المقيدة بمَن أسبل للخيلاء. وجه الاستدلال من الأحاديث: قالوا أن الأحاديث المطلقة في الإسبال يجب حملها على المقيدة بالخيلاء، فالتقييد بالخيلاء يدل على أن التحريم مخصوص
١ (٢/ ٣١٠). ٢ أَتَحَرَّاها: يتحرى الأمر أي يقصده، أتحراها أي: أقصد الهيئة التي أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأحافظ عليها، ويعني بها: إزرته إلى نصف ساقيه. يُنظر: مقاييس اللغة (٢/ ٤٧)، المفهم (٥/ ٤٠٧). ٣ أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء (٣/ ١٦٥٣) برقم: (٢٠٨٦). ٤ سبق تخريجه: ص (٣٤٤). ٥ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٢٦٤)، نيل الأوطار (٢/ ١٣٣). ٦ يُنظر: شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (١٦/ ٣٢٧).
→ prev 346 / 520 next ←