← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
408 · ص414
الأدلة:
الدليل الأول: عن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ)) ١.
وجه الاستدلال: أن في الحديث نهياً صريحاً عن فرقعة الأصابع في الصلاة، وهو محمول على الكراهة والتنزيه؛ لأنه من العبث ٢.
الدليل الثاني: عن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- ٣، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول: ((قال الضَّاحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُلْتَفِتُ، وَالْمُفَقِّعُ أَصَابِعَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ)) ٤.
وجه الاستدلال: أن في الحديث التسوية بين هذه الأفعال الثلاثة، وأنها بمنزلة واحدة، إشارةً إلى كراهتها؛ لكونها من العبث المخل بالخشوع في الصلاة ٥؛ فهي مكروهة تنزيهاً ٦.
الدليل الثالث: أن فرقعة الأصابع عبث، والعبث مكروه في الصلاة ٧.
قال ابن قدامة -رحمه الله- حيث يقول: «يُكره العبث كله، وما يشغل عن الصلاة، ويذهب بخشوعها، وقد رُوي: ((أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يَعبَث في الصَّلاة، فقال: لو خشَع قلبُ هذا لخشعت جوارحُه)) ٨، ولا نعلم بين أهل العلم في كراهة هذا كله اختلافاً» ٩.
١ سبق تخريجه ص: (٤١٠).
٢ يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١٨٣)، فيض القدير (٦/ ٤١٤).
٣ هو: معاذ بن أنس الجهني الأنصاري، صحابي نزل مصر، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي الدرداء وكعب الأحبار، وعنه: ابنه سهل بن معاذ ولم يروِ عنه غيره، وهو لين الحديث لكن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب، ذُكر أنه بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان. يُنظر: أسد الغابة (٥/ ١٨٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٨٦).
٤ أخرجه أحمد (٢٤/ ٣٨٦) برقم: (١٥٦٢١)، والبيهقي، كتاب الصلاة، جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، باب كراهية تفقيع الأصابع في الصلاة (٤/ ٣٩٠) برقم: (٣٦١٨) وقال: «زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ غير قوي»، الحديث ضعّفه النووي في (خلاصة الأحكام) (١/ ٤٩٣)، والزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ٨٧).
٥ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٤٢٦).
٦ يُنظر: فيض القدير (٢/ ٣٦٥).
٧ يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٦)، أسنى المطالب (١/ ١٨٣).
٨ قال ابن رجب في (فتح الباري) (٦/ ٣٦٧): «رُوي عن حذيفة، أنه رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)، ورُوي عن ابن المسيب، ورُوي مرسلاً»، ولم أقف على المرسل الذي ذكره ابن قدامة، أما الأثر عن ابن المسيب: فقد أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (٢/ ٢٦٦) برقم: (٣٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) برقم: (٦٧٨٧).
٩ المغني (٢/ ٩).