← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
468 · ص474
أن مَنْ صلى الوتر، ثم صلى بعد ذلك، لا يعيد الوتر» ١.
وقال ابن رشد -رحمه الله- في (بداية المجتهد): «ذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل، أنه لا يوتر ثانية» ٢.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث طلق بن علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)).
وجه الاستدلال: أن في الحديث نفي بمعنى النهي، والمراد النهي عن صلاة وترين في ليلة، فهو دليلٌ به على كراهة إعادة الوتر؛ لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعاً، فيبطل المقصود منه ٣.
الدليل الثاني: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ٤، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ)) ٥.
وجه الاستدلال: أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى بعد وتره تهجداً، ولم يوتر؛ اكتفاءً بالوتر الذي قبل تهجده، فدل ذلك على كراهة إعادة الوتر ٦.
الدليل الثالث: أن الوتر وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، فمضى على صحته، فلا يتوجه إبطاله بعد فراغه ٧.
الدليل الرابع: أن النقض يؤدي إلى أن يصلي المرء ثلاثة أوتار، وهو مكروه ٨.
١ البناية (٢/ ٥٠٥).
٢ (١/ ٢١٤).
٣ يُنظر: شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٤٥١).
٤ قال النووي في (المنهاج) (٦/ ٢١): «الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما -صلى الله عليه وسلم- بعد الوتر جالساً؛ لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالساً، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة».
٥ أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي -صلى الله عليه وسلم- فِي الليل (١/ ٥٠٩) برقم: (٧٣٨).
٦ يُنظر: كشاف القناع (١/ ٤٢٧).
٧ يُنظر: المجموع (٤/ ٢٥)، حاشية العدوي (١/ ٢٩٤).
٨ يُنظر: بحر المذهب، للروياني (٢/ ٢٣٩)، فتح الباري، لابن رجب (٩/ ١٧٢).