← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
69 · ص73
النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، أَوِ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا)) ١.
وجه الاستدلال: أن الحديث ظاهر في نهي الرجل عن فضل طهور المرأة، وهو محمول على ما خلت به؛ جمعاً بين الأحاديث ٢، والأصل في النهي التحريم.
نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف؛ لجهالة الصحابي، فهو بمعنى المرسل ٣.
وأُجيب عنه: بأن دعوى أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر؛ فالصحابة كلهم عدول، وقد صرح التابعي بأنه لقيه ٤.
الوجه الثاني: بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في الإباحة ٥.
وأُجيب عنه: بأنه ليس مخالفاً للأحاديث الصحيحة، بل يُحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما، جمعاً بين الأحاديث ٦.
ويمكن أن يُعترض عليه: بأن حمله على ما تساقط من أعضائهما تأويل بعيد؛ فالمتساقط من الأعضاء لا يتبادر للذهن عند إطلاق لفظ فضل الطهور، وفضل الماء في اللغة: هو ما تبقى في الإناء، والعرب تقول لبقية الماء في المزادة: فضلة ٧.
١ أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك (١/ ٦٠) برقم: (٨١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠) برقم: (٢٣٨) واللفظ له، صحح إسناده النووي في (المجموع) (٢/ ١٩١) ونقل عن البيهقي تضعيفه وأجاب عنه، وقال ابن حجر في (فتح الباري) (١/ ٣٠٠): «رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية».
٢ يُنظر: كشاف القناع (١/ ٣٦).
٣ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٣١)، المجموع (٢/ ١٩٢).
٤ يُنظر: المجموع (٢/ ١٩٢)، فتح الباري (١/ ٣٠٠).
٥ يُنظر: المجموع (٢/ ١٩٢) نقلاً عن البيهقي.
٦ يُنظر: معالم السنن (١/ ٤٢)، الحاوي الكبير (١/ ٢٣٢)، المجموع (٢/ ١٩٢).
٧ يُنظر: لسان العرب (١١/ ٥٢٦).