← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1158 · ص369 · ج1
تنتهي الكفالة بالنفس بثلاثة أمور: تسليم النفس تنتهي الكفالة بتسليم النفس إلى المطالب بها في موضع يقدر على إحضاره مجلس القاضي , مثل أن يكون في مصر من الأمصار , لأن الكفيل أتى بما التزمه , وحصل المقصود من الكفالة بالنفس , وهو إمكان المحاكمة عند القاضي , وإذا تحقق المقصود , تنتهي الكفالة. فإن سلمه في صحراء أو برية , لم يبرأ الكفيل , لأنه لا يقدر على المحاكمة فيها , فلم يحصل المقصود. وكذا إذا سلمه في بلد ليس فيها قاض أو أعوان القاضي , كالشرطة مثلا , لعدم إمكان المحاكمة فيها. وإن سلمه في السوق أو في المصر , فإنه يبرأ , لأن المطلوب: هو أن يتحقق التسليم في مكان يقدر فيه على إحضاره إلى مجلس القاضي. وإن شرط على الكفيل أن يسلم المكفول بنفسه في مصر معين , فسلمه في مصر آخر , فيبرأ عند أبي حنيفة لوجود القدرة على المحاكمة في المصر المعين. ولا يبرأ عند الصاحبين إلا بتسليمه في المكان المشروط , لأن التقييد بالمصر قد يكون لغرض مفيد , كأن يكون له شهود فيما عينه دون غيره. ولو شرط على الكفيل أن يسلم المكفول بنفسه عند الأمير , فسلمه عند القاضي , فإنه يبرأ. الإبراء أي أن يبرئ صاحب الحق الكفيل من الكفالة بالنفس , فتنتهي الكفالة , لأن مقتضي الكفالة ثبوت حق المطالبة بتسليم النفس , فإذا أسقط حق المطالبة بالإبراء , فينتهي الحق ضرورة. ولا يبرأ الأصيل في هذه الحالة , لأن الإبراء صدر للكفيل دون الأصيل فإن صدر الإبراء للأصيل برئا جميعا. موت المكفول بنفسه إذا مات الأصيل المكفول به , برئ الكفيل بالنفس من الكفالة , لأنه عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل , فيسقط الإحضار عن الكفيل. وكذلك تنتهي الكفالة إذا مات الكفيل , لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه وأما ماله فلا يصلح لتنفيذ هذا الواجب بخلاف الكفالة بالمال. ولو مات المكفول له: فلا تسقط الكفالة بالنفس , كما لا تسقط الكفالة بالمال , لأن الكفيل ما زال قادرا على تنفيذ واجبه , ويقوم الوصي أو الوارث مقام الميت في المطالبة.
→ prev 1158 / 2086 next ←