← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1613 · ص629 · ج1
المبدع في شرح المقنع (٤ / ٢٠٤) وهو - أي القرض - نوع من المعاملات مستثنى من قياس المعاوضات لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحاويج. أسنى المطالب (٢ / ١٤١) الإقراض جوز على خلاف القياس للإرفاق. الفروق للقرافي (٤ / ٢) اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: (قاعدة الربا) إن كان في الربويات كالنقدين والطعام , (وقاعدة المزابنة) وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان في الحيوان ونحوه من غير المثليات , (وقاعدة بيع ما ليس عندك) في المثليات. وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد. إعلام الموقعين (١ / ٣٩٠) فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية , ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم منيحة فقال: أو منيحة ذهب أو منيحة ورق وهذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضات , فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه , وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر مما يعطي فيه أصل المال لينتفع بما يستخلف منه , ثم يعيده إليه بعينه إن أمكن وإلا بنظيره مثله. فتارة ينتفع بالمنافع كما في عارية العقار , وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها , أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها , وتسمى (العرية) , فإنهم يقولون: أعراه الشجرة , وأعاره المتاع , ومنحه الشاة , وأفقره الظهر , وأقرضه الدراهم. واللبن والثمر لما كان يستخلف , شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع , ولهذا كان في الوقف يجرى مجرى المنافع , وليس هذا من باب البيع في شيء , بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة. مجموع الفتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥١٤) والمقرض يقرضه ما يقرضه لينتفع به ثم يعيده له بمثله , فإن إعادة المثل تقوم مقام إعادة العين , ولهذا نهي أن يشترط زيادة على المثل , كما لو شرط في العارية أن يرد مع الأصل غيره. وليس هذا من باب البيع , فإن عاقلا لا يبيع درهما بمثله من كل وجه إلى أجل , ولا يباع , الشيء بجنسه إلى أجل إلا مع اختلاف الصفة أو القدر. إعلام الموقعين (٣ / ١١١) ومن ذلك أن الله تعالى حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالا ربويا بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا وجوز دفعه بمثله على وجه القرض , وقد اشتركا في أن كلا منهما يدفع ربويا ويأخذ نظيره , وإنما فرق بينهما القصد , فإن مقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه , وليس مقصوده المعاوضة والربح , ولهذا كان القرض شقيق العارية , كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم: منيحة الورق فكأنه أعاره الدراهم ثم استرجعها منه , لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل.
→ prev 1613 / 2086 next ←